ويعتمدان في ذلك على أخبارهم المجعولة وأحاديثهم الموضوعة . وقد تبعهما في حديثهم المرسل المجعول المتصوّف الجامي في شرح منتخب الفصوص حيث نقل عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّ بعض أهل النار يتلاعبون بالنّار ، ونقل عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أيضا انّه قال : سيأتي على جهنّم زمان ينبت من قعرها أو من قفرها الجرجير . وهذه الأحاديث مضافا إلى مخالفتها لصريح الآيات وروايات المتواترة قد نصّ في أخبارنا بأنّها مجعولة كاذبة كما نصّ على ردّ ما توهّموه من انقطاع العذاب وإنفاد العقاب . فقد روى عن الكليني في الكافي باسناده عن أبي بصير مولى أبي عبد اللَّه عليه السّلام عن موفق مولى أبي الحسن عليه السّلام قال : كان مولاي أبو الحسن عليه السّلام إذا أمر بشراء البقل يأمر بالاكثار منه ومن الجرجير فيشرى له وكان يقول عليه السّلام : ما أحمق بعض الناس يقولون : إنّه ينبت في وادى جهنّم ، واللَّه عزّ وجلّ يقول : * ( وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ ) * ، فكيف ينبت البقل . وروى عن البرقي في المحاسن عن العبيدي عن الأهوازي عن النّضر بن سويد عن درست عن الأحول عن حمران قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : إنّه بلغنا أنّه يأتي على جهنّم حين يصطفق ( 1 ) أبوابها فقال : لا واللَّه إنه الخلود قلت : خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلَّا ما شاء ربّك ، فقال عليه السّلام هذه في الذين يخرجون من النار . وأما ما قاله القيصري : من أنه ما جاء نصّ بخلود العذاب بل جاء الخلود في النار ولا يلزم منه خلود العذاب فناش من جهله بآيات الكتاب فقد قال تعالى : * ( كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ ) * ، وأمثال هذه الآية كثيرة في القرآن غير عزبزة . وهل هذه الدّعوى الباطلة والمقالة الفاسدة في مقابلة النصوص الصريحة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 242
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٤٢
هامش
( 1 ) - اصطفقت الأشجار اهتزت بالريح وهو كناية عن الخلو من الناس ( منه )