فقد روى في مجمع البيان وغيره إنّ أصحاب فرعون لما علموا بموسى جاؤوا ليقتلوه فمنعتهم ، وقالت لفرعون : قرّة عين لي ولك لا تقتلوه ، قال فرعون : قرّة عين لك ، فأما لي فلا ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : والذي يحلف به لو أقرّ فرعون بأن يكون له قرّة عين كما أقرّت امرأته لهداه به كما هداها ، ولكنّه أبي للشّقاء الَّذي كتبه اللَّه عليه .
الثاني إنّ كفر فرعون محقّق وإيمانه لم يقم عليه دليل بل الدّليل إنّما قام على عدمه ، وذلك لأنّه إنّما آمن حيث لم ينفعه الايمان لكونه ايمان إلجاء لا يستحقّ به الثواب ولا ينجيه من العقاب لوقوعه حال الغرق وعند الاياس من الحياة واليقين بالهلاك كما يشهد به قوله تعالى : * ( وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُه ُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَه ُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّه ُ ) * ، فأنكره عزّ وجلّ عليه وقال : * ( آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) * ، أي أتؤمن الان حين لا ينفع الايمان ولا يقبل ، لأنّه حال الالجاء وقد عصيت بترك الايمان في حال ينفعك فهلا آمنت قبل ذلك ، فلو كان ايمانه صحيحا مقبولا لما استحقّ التوبيخ والتقريع والانكار .
ويشهد بذلك صريحا أي بعدم منفعة الايمان في تلك الحال قوله تعالى : * ( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِالله وَحْدَه ُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِه ِ مُشْرِكِينَ . فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ ا للهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِه ِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ ) * .
روى في الصّافي من العيون عن الرّضا عليه السّلام أنّه سئل لأىّ علَّة غرق اللَّه فرعون وقد آمن به وأقرّ بتوحيده قال عليه السّلام : لأنّه آمن عند رؤية البأس ، والايمان عند رؤية البأس غير مقبول ، وذلك حكم اللَّه تعالى ذكره في السّلف والخلف قال اللَّه تعالى : * ( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا ) * ، الآيتين .
وفيه من الكافي قدّم إلى المتوكَّل رجل نصرانيّ فجر بامرأة مسلمة فأراد أن يقيم عليه الحد فأسلم ، فقيل : قد هدم ايمانه شركه وفعله ، وقيل : يضرب ثلاثة حدود ، وقيل غير ذلك ، فأرسل المتوكَّل إلى الهادي عليه السّلام وسأله عن ذلك ، فكتب عليه السّلام : يضرب حتّى يموت ، فأنكروا ذلك وقالوا : هذا شيء لم ينطق به كتاب ولم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 248
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٤٨