تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
يا ناعي الاسلام قم فانعه قد مات عرف وبدا المنكر
فانّك خبير بأنّه مع هذا الاصرار المؤكَّد كلَّه من الشيخ في نشر كلمات الضّلال ، لم يبق للحمل على الصّحة مجال ، فهذا ليس موضع سوء الظنّ بل مقام علم اليقين ، وكيف يكون المكذّب للأنبياء والمرسلين من أكبر ورثة النّبيّين أم كيف يكون حامى الكفّار والمشركين من الأولياء الكاشفين لعن اللَّه المضلَّين والمبطلين ، وعذّبهم عذابا لا يعذّبه أحدا من العالمين . وأعظم من ذلك ما قالاه في حقّ أشقي الأولين والآخرين المعارض الصّريح في سلطان ربّ العالمين ، المعلن بقول أنا ربّكم الأعلى في قبال ديّان الدّين أعني فرعون المتمرّد عن طاعة الرّحمن المتمادى في العتوّ والكفر والطغيان ، حيث قالا : إنه تاب فطاب وندم وأناب وطهر وصار من أهل الايمان مع أنّ كونه من المخلَّدين نصّ آيات الكتاب المبين ، وكونه من أهل التابوت وأشدّ الناس عذابا صريح أخبار سيد المرسلين ، وسقوط ايمانه من درجة الاعتبار مفاد : * ( آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) * . فيا للَّه ما أجرء هذين الضالَّين على اللَّه ، وكأين لهما من يد طولى في تغيير معاني كتاب اللَّه وتأويل الآيات البيّنات على المذاهب الفاسدة ، وتطبيق النّصوص المحكمات بالمقالات الباطلة . فقد قالا في الفصّ الموسوي وشرحه « فقالت لفرعون في حقّ موسى انّه قرّة عين لي ولك فيه » اى في موسى « قرّة عينها بالكمال الَّذى حصل لها وكان قرّة عين لفرعون بالايمان الَّذى أعطاه اللَّه عند الغرق » وذلك لأنّ الحقّ تكلَّم بلسانها من غير اختيارها وأخبر بأنّه قرّة عين لها ولفرعون فوجب أن يكون كذلك في نفس الأمر « فقبضه » أي الحق « طاهرا مطهّرا ليس فيه شيء من الخبث لأنّه قبضه عند ايمانه قبل أن يكتسب شيئا من الآثام والاسلام يجبّ ما قبله وجعله آية على عنايته سبحانه بمن شاء حتى لا ييأس أحد من رحمة اللَّه فإنه لا ييأس من رحمة اللَّه إلَّا القوم الكافرون فلو كان فرعون ممن ييأس ما بادر إلى الايمان » .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 246 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي