ومنها قولهم : بأنّ الكفّار غير مخلَّدين في النّار . وهو خلاف اجماع المسلمين ، وخلاف ما دلَّت عليه آيات الكتاب المبين وأخبار الحجج المعصومين . قال ابن العربي في الفصّ اليونسى من الفصوص « وأمّا أهل النّار فمالهم إلى النعيم ولكن في النّار إذ لا بدّ لصورة النّار بعد انتهاء مدّة العقاب أن يكون بردا وسلاما على من فيها وهذا نعيمهم فنعيم أهل النّار بعد استيفاء الحقوق نعيم خليل اللَّه حين القى في النّار » . قال القيصري : أي ومال أهل النّار إلى النعيم المناسب لأهل الجحيم إمّا بالخلاص من العذاب أو الالتذاذ به بالتعوّد أو تجلَّى الحقّ في صورة اللطف في عين النّار كما جعل النّار بردا وسلاما على إبراهيم ، ولكن ذلك بعد انتهاء مدّة العقاب كما جاء ينبت في قعر جهنّم الجرجير ( 1 ) وما جاء نصّ بخلود العذاب بل جاء الخلود في النّار ولا يلزم منه خلود العذاب . وقال القيصري أيضا في شرح الفصّ الهودى : واعلم أنّ كلّ من اكتحلت عينه بنور الحق يعلم أنّ العالم بأسره عباد اللَّه وليس لهم وجود وصفة وفعل إلَّا باللَّه وحوله وقوّته ، وكلَّهم محتاجون إلى رحمته وهو الرّحمن الرّحيم ومن شأن من هو موصوف بهذه الصّفات أن لا يعذّب أحدا عذابا أبدا وليس ذلك المقدار من العذاب أيضا إلَّا لأجل ايصالهم إلى كمالاتهم المقدّرة لهم كما يذهب الذّهب والفضة في النّار لأجل الخلاص ممّا يكدّره وينقّص عياره ، فهو متضمّن لعين اللطف والرّحمة كما قيل :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 241
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٤١
وتعذيبكم عدل وسخطكم رضى
وقطعكم وصل وجوركم عدل
أقول : فلينظر العاقل إلى هذين الضّليلين كيف يخالفان اجماع المسلمين وينبذان آيات الكتاب المبين وراء ظهورهما بآرائهم الفاسدة والاستحسانات الكاسدة
هامش
( 1 ) - والجر يجير والجر جير بكسرهما بقلة معروفة ، ق .