تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم بهنّ فلول من قراع الكتائب
وهو من قبيل إخراج المدح بما يشبه الذّم وقوله « كذب العادلون باللَّه » أي الجاعلون له عديلا وشبيها وتعالى اللَّه سبحانه عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا . وأقول : يا أولى الألباب والضمائر وذوى الأبصار والبصاير إن تدبّرتم في معاني هذه الخطبة الشّريفة حقّ التّدبّر وجدتموها كنزا مشحونا بأنواع الدّر والجواهر ، وبحرا موّاجا في علم التّوحيد ليس له ساحل ، ولو استقصيتم فيها النّظر وبذلتم عميقات الفكر عرفتم أنّ كلّ فقرة من فقراتها دليل مستقلّ في بطلان مقالات أولياء الشيطان واخوان عبدة الأوثان الزّاعمين أنهم أهل اليقين والعرفان ، والخلَّصون في التّوحيد والمعرفة والايمان لقولهم بوحدة الوجود ، وأن ليس غيره في الحقيقة بموجود ، وذلك ظنّ الَّذين كفروا فويل للَّذين كفروا من النّار . ثمّ أقول : أنت إذا أحطت خبرا بما قدّمنا علمت فساد القول بوحدة الوجود وسخافة ما يترتب على تلك الشّجرة الملعونة من الثّمرات الخبيثة ، وعرفت أنّ وجوده سبحانه وجود خاصّ به قائم بذاته ممتاز عن ساير الموجودات بنفس ذاته وبكونه مبدء للكلّ وهو أيضا نفس ذاته وممتاز عن المهيّات بكونه وجودا خاصّا بخلاف شيء من المهيّات ، فانّه ليس وجودا أصلا لا خاصا ولا مطلقا ، فليس له تعالى مهيّة وحقيقة يشارك بها شيئا من الممكنات ، فلا يحتاج إلى مميّز ذاتىّ يميّزه عمّا به المشاركة الذّاتيّة مع غيره ، فحقيقته هويّة بسيطة ووجود خاصّ ممتاز عن كلّ ما سواه بتجرّده وتنزّهه من الحدود ، ويكون كلّ ما سواه محدودا ، ولنقتصر في هذه المسألة على ذلك ولنعد إنشاء اللَّه تعالى إلى ذكر ساير عقايدهم الفاسدة ، فأقول وباللَّه التوفيق والاعتماد