تعالى للممكنات ، ويمكن إرجاع الضّمير إلى الأوهام أي القول بالشريك له تعالى فعل الوهم لا العقل لكن فيه تفكيك .
وقوله « ومنها أنيط الدّليل » أي من العقول يستنبط الدليل على الخالق « وبها عرّفها الاقرار » أي بالعقول عرّف اللَّه العقول أو ذويها الاقرار به عزّ وجلّ .
وقوله « لا ديانة إلَّا بعد معرفة » مثل قول أمير المؤمنين عليه السّلام في الخطبة الأولى : أوّل الدّين معرفته ، أي لا تديّن بدين للَّه إلَّا بعد معرفة اللَّه « ولا معرفة إلَّا باخلاص » أي باخلاص الحقّ مما لا يليق بذاته المقدّسة من نقايص الامكان « ولا إخلاص مع التّشبيه » له بمخلوقاته في الذّات والصّفات « ولا نفى » للتّشبيه « مع إثبات الصّفات » الزائدة على الذّات .
فقوله « للتّشبيه » متعلَّق بالنّفي أي لم ينف التّشبيه من أثبت له الصّفات الزّايدة ، وفي بعض النسخ بالتّشبيه بدل قوله للتّشبيه أي بنفي التّشبيه المستفاد من قوله : ولا إخلاص مع التّشبيه ، فالمراد أن لا نفى له مطلقا بنفي التّشبيه أي لا يلزم النّفى المطلق مع إثبات الصّفات الكماليّة له على وجه لا يستلزم النّقص بنفي تشبيه لغيره كما نقول : شيء لا كالأشياء وعالم لا كعلم المخلوق وقادر لا كقدرتنا وهكذا ، فيكون إشارة إلى وجوب إخراجه عن حدّ النّفى وحدّ التشبيه .
وقوله « فكلَّما في الخلق لا يوجد في خالقه وكلَّما يمكن فيه يمتنع في صانعه » تفريع على ما سبق وتصريح بتنزّهه عن مشابهة مخلوقاته ونصّ في ابطال مقال الصوفيّة القائلين بأنّ جميع ما للمخلوقات من الصّفات فهي صفات الخالق ، لأنّهم مظاهر الحقّ ومجاليه حسبما عرفت فيما سبق .
وقوله « ولا يجرى عليه الحركة والسكون » إلى قوله « لزمه النقصان » قد تقدّم تحقيق معاني هذه الفقرات في شرح الخطبة المأة والخامسة والثمانين أيضا .
وقوله « كيف يستحقّ الأزل من لا يمتنع من الحدث » استفهام في معرض الانكار أي لو التمس التّمام والاستكمال بالغير لزم اتّصافه بالكمالات الحادثة وعدم امتناعه من أن يحدث فيه تلك الحوادث ، ومن كان كذلك وكان محلَّا للحوادث
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 238
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٣٨