أوليس في علمه شدّة وضعف حتّى تقر به كلمة قد الَّتي للتّحقيق إلى العلم بحصول شيء « ولا تحجبه كلمة لعلّ » الَّتي هي لترّجى أمر في المستقبل ، أي لا يخفى عليه الأمور المستقبلة « وليس له أوّل » وقت « حتّى يقال له متى » وجد أو متى علم أو متى قدر وهكذا « ولا يشتمله حين ولا زمان » لأنّه خالق الحين والزّمان فكيف يكونان شاملين له ومحيطين به « ولا تقارنه مع » أي لا يوجب كلمة مع المفيدة للمصاحبة اقترانه بالأشياء زمانا أو مكانا ، ولذلك قال أمير المؤمنين عليه السّلام : في الخطبة الأولى : مع كلّ شيء لا بمقارنة ، أي معيّته للأشياء ليست بعنوان المقارنة الَّتي في المخلوقات بل بالعلم والإحاطة والقيوميّة والتّربية .
وقوله « إنّما تحدّ الأدوات أنفسها » إلى قوله « لولا التّكملة » قد تقدّم شرح هذه الفقرات وتحقيقها في شرح الخطبة المأة والخامسة والثّمانين بما لا مزيد عليه .
وقوله « افترقت فدّلت على مفرّقها » أي افترقت الأدوات والآلات باختصاص إدراك كلّ منها بنوع خاصّ من المدركات ، أو اختصاص كلّ منها بحدّ مخصوص ، فدلَّت على مفرّق فرّقها وخصّصها بحدّ مخصوص .
وقوله « وتباينت فأعربت عن مباينها » أي تباينت بعضها مع بعض لاختصاص كلّ منها بوضع خاصّ فأظهرت عن صانعها الموجد للمباينة بينها أو عن صانعها المباين لها في الصّفات وفي التّنزه عن الحدّ كما قال تعالى : * ( وَمِنْ آياتِه ِ ) * . . . * ( اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ ) * .
وقوله « بها تجلَّي صانعها للعقول وبها احتجب عن الرّؤية » قد تقدّم معناهما أيضا في شرح الخطبة المذكورة ، وقال العلامة المجلسىّ : أي بالعقول احتجب عن الرّؤية لأنّ الحاكم بامتناع رؤيته هو العقل ، وإلى العقل تتحاكم الأوهام عند اختلافها .
قوله « وفيها أثبت غيره » أي كلَّما يثبت ويرتسم في العقول أو في المشاعر فهو غيره ، ويحتمل أن يكون غيره مصدرا بمعنى المغايرة أي بالعقول يثبت مغايرته
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 237
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٣٧