تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وأيضا كلّ ما عداه يوصف بالمتضايفين كالعليّة والمعلوليّة والقرب والبعد والمقارنة والمباينة والتألَّف والتّفرّق والمعاداة والموافقة وغيرها من الأمور الاضافيّة فقوله : * ( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * أي تعرفون من اتّصاف كلّ مخلوق بصفة التركيب والزّوجيّة والتّضايف أنّ خالقها واحد أحد لا يوصف بصفاتها . وقوله « ليعلم ان لا قبل له ولا بعد » يدلّ على عدم كونه تعالى زمانيّا ، ويحتمل أن يكون المعنى عرفهم معنى القبلية والبعديّة ليحكموا أن ليس شيء قبله ولا بعده . وقوله « شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرّزها » أي شاهدة بطبايعها على أن لا طبيعة لموجد طبائعها ومفيضها عليها ، ويمكن حملها وأمثالها على الجعل البسيط « والمفاوت » بصيغة الفاعل من جعلها بينها التّفاوت « وتوقيتها » تخصيص حدوث كلّ منها بوقت معيّن وبقائها إلى وقت معيّن . وقوله « حجب بعضها عن بعض » أي بالحجب الجسمانيّة أو الأعمّ ليعلم أنّ ذلك نقص وعجز وهو منزّه عن ذلك ، بل ليس لهم حجاب عن الرّب إلَّا أنفسهم لامكانهم ونقصهم وقال بعض المحقّقين : المراد أنّه قد قرّر لكلّ واحد من الممكنات حدا معيّنا لا يتعدّاه ، فلا يمكن أن يكون أحدها عين الاخر ، وبذلك يعلم أن لا حجاب بين المخلوق وبين الخالق إلَّا نفس المخلوق ، لأنّ المخلوق محدود والخالق منزّه عن الحدّ فالحجاب في جهة المخلوق لا في جهة الخالق . قوله « له معنى الرّبوبيّة » إلى قوله « معنى البرّائيّة » قد تقدّم معناها قريبا في أواخر ذكر الأدلة النّقليّة . وقوله « كيف ولا تغيّبه مذ » أي كيف لا يكون مستحقّا لهذه الأوصاف والأسماء في الأزل والحال أنّه لا يصير كلمة مذ الموضوعة لأوّل الزّمان سببا لأن يغيب عنه شيء ، فانّ الممكن إذا كان قبل ذلك المبدأ أو بعده يغيب هذا عنه ، واللَّه تعالى جميع الأشياء مع أزمنتها حاضرة في علمه في الأزل ، أو أنّه ليس لوجوده زمان حتّى يغيب عن غيره فيقال مذ كان موجودا كان كذا . « و » لمّا لم يكن زمانيّا « لا تدنيه كلمة قد » الَّتي هي لتقريب الماضي إلى الحال
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 236 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي