أوليس ظهوره بأن يكون فوق جسم يباشره كما يقال : ظهر على السّطح ، بل هو ظاهر باثاره غالب على كلّ شيء بقدرته .
وقوله « متجلَّى لا باستهلال رؤية » أي ظاهر ليس ظهوره من جهة الرؤية .
وقوله « باطن لا بمزايلة » أي ليس بطونه بمفارقة مكان بأن انتقل من مكان إلى مكان فخفى عنهم ، أو بأن دخل في بواطنهم حتّى عرفها بل لخفاء كنهه عن عقولهم وعلمه ببواطنهم وأسرارهم .
وقوله « مباين لا بمسافة » أي ليس مباينته لبعده بحسب المسافة عنهم بل لغاية كماله وتمامه ونقصانهم وافتقارهم باينهم في الذّات والصّفات .
وقوله « قريب لا بمداناة » أي ليس قربه قربا مكانيا بالدّنوّ من الأشياء ، بل بالعلم والغلبة والتربية والرّحمة .
وقوله « لطيف لا بتجسم » أي ليس لطفه بكونه جسما له قوام رقيق أو حجم لطيف أو تركيب غريب وصنع عجيب ، بل لخلقه الأشياء اللطيفة وعلمه بها أو لتجرّد ذاته .
وقوله « فاعل لا باضطرار » أي هو فاعل مختار ليس بموجب .
قوله « مقدّر لا بجول فكرة » أي ليس في تقديره للأشياء محتاجا إلى جولان الفكر .
قوله « مدبّر لا بحركة » أي ليس في تدبيره محتاجا إلى حركة ذهنية أو بدنيّة قوله « مريد لا بهمامة » أي بعزم واهتمام .
قوله « شاء لا بهمة » أي ذو مشية لا بهمة وقصد وعزم .
قوله « مدرك لا بمجسة » أي ليس إدراكه بحسّ اليد ولمسها أو بالتجسّس والتفحّص .
قوله « لا تصحبه الأوقات » لكونه منزّها من الزّمان .
وقوله « لا تضمنه » بحذف إحدى التائين .
قوله « ولا تأخذه السّنات » كما قال تعالى * ( لا تَأْخُذُه ُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ) * ، لأنّهما من خواص الطبيعية الحيوانيّة .
قوله « ولا تحدّه الصّفات » أي لا تحدّه صفات الواصفين كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام الحمد للَّه الَّذى لا يبلغ مدحته القائلون .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 234
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٣٤