فإنه مبطل لقولهم بتجلى وجود الحق في العالم وظهوره في مرايا الأعيان كما قال في الفصّ الابراهيمى « ويعطيك الكشف انّ العالم ليس إلَّا تجلَّيه في صور أعيانهم الثابتة التي يستحيل وجودها بدونه وانه يتنوّع ويتصوّر بحسب حقايق هذه الأعيان وأحوالها » .
قال القيصري : أي يعطيك الكشف أنّ الحقّ هو الذي ظهر في صور العالم وتنوّع بحسب أنواع الأعيان وتصوّر بصور هذه الحقائق وأحوالها ، فالأعيان باقية على عدمها والمشهود هو الوجود الحقّ لا غير ، انتهى .
وهو عبارة أخرى عن قولهم بأنّ وجود الحقّ سار في المخلوقات وأنه متخلَّل فيها مثل تخلل اللون المتلوّن حسبما قدّمنا حكايته عنهما من الفصّ الابراهيمى وبينّا فساده هناك .
ومنها قوله عليه السّلام : غنيّ لا باستفادة .
يعني أنّ غناه بذاته لاتّصافه بالوجوب لا كساير الأغنياء مستفيدا للغني من الغير ، وإلَّا لزم أن يكون ناقصا بذاته مستكملا لغيره وهو محال ، وهذا دليل على بطلان قولهم بأنّ الحقّ سبحانه من حيث ذاته الأحديّة غنيّ عن العالمين ، ولكن من حيث الالهيّة والربّوبيّة والقادريّة وغيرها من الأسماء والصّفات محتاج إليها وقد صرّحا بذلك في مواضع من الفصوص وشرحه .
قال القيصري في شرح الفصّ العيسوى : قد مرّ في أوّل الكتاب أنّ الذّات الالهيّة من حيث أحديتها موصوفة بالغني عن العالمين ومن حيث إلهيّتها وأسمائها موصوفة بالافتقار حيث قال : فالكلّ مفتقر ما لكل مستغن .
وقال محيى الدّين في الفصّ الإبراهيمي « ثمّ انّ الذّات لو تعرّت عن هذه النّسب لم تكن إلها » .
قال القيصري : واعلم أنّ الاله اسم الذّات من حيث هي هي مع قطع النّظر عن الأسماء والصّفات باعتبار ، واسم الذّات مع جميع الأسماء والصّفات باعتبار آخر ، والمراد هنا الاعتبار الثاني ، والالهيّة اسم مرتبة حضرة الأسماء والصّفات الَّتي
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 215
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢١٥