تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
أيضا عين الحقّ فليس المدرك والموجود إلَّا عين الحقّ والأعيان على حالها في العلم ، وهذا مشرب الموحّد ، وبالاعتبار الثاني الأعيان هي الظاهرة الموجودة في مرايا الوجود والوجود معقول محض ، وهذا مشرب المحجوبين عن الحقّ ومشرب المحققّ الجامع بين المراتب العالم بهما في هذا المقام الجمع بين الحقّ والخلق بحيث شهود أحدهما لا تحجبه عن شهود الاخر ، وذلك لجمعه بين المرآتين ، لأنّ المرايا إذا تقابلت تظهر منها عكس جامع لما فيها ، فيتّحد ما في المرايا المتعدّدة بحكم اتحاد انعكاس أشعّتها وإلى هذا الاعتبار أشار بقوله : « فمن حيث هوية الحقّ هو وجوده » أي فكلّ ما تدركه من حيث هويّة الحقّ الظاهرة فيه هو عين وجوده « ومن حيث اختلاف الصور فيه » أي في كلّ ما تدركه « هو أعيان الممكنات » انتهى كلامهما هبط مقامهما . وأنت قد عرفت فساد ذلك كلَّه مضافا إلى قوله عليه السّلام هنا بما حققناه سابقا من أنّ وجود الحقّ بذاته مباين لمخلوقاته فكيف يكون أحدهما مرآتا للاخر على أنّ مرآتيّة الأعيان تستلزم التحديد والحواية للحقّ وعرفت منافاتهما لوجوب الوجود . ومنه أكثر فقرات الخطبة المأة والخامسة والثمانين الَّتى تجمع من أصول علم التوحيد ما لا تجمعه خطبة حسبما يعرفه المتدبّر الخبير فمن جملة هذه الفقرات قوله عليه السّلام : ولا حقيقته أصاب من مثله ولا ايّاه عنى من شبهه . فإنه صريح في التنزيه من التمثيل والتشبيه ، وقد عرفت أنّ هؤلاء يقولون بالجمع بين التنزيه والتشبيه كما قال في الفصّ النوحى :
« فان قلت بالتنزيه كنت مقيدا وان قلت بالتشبيه كنت محددا » « وان قلت بالأمرين كنت مسددا وكنت إماما في المعارف سيدا »
وعرفت فساده بما لا مزيد عليه . ومنها قوله عليه السّلام : كلّ معروف بنفسه مصنوع وكلّ قائم في سواه معلول .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 214 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي