قال القيصري : أي ليس خلق في الوجود تشاهده العين إلَّا وعينه وذاته عين الحقّ الظاهر في تلك الصورة ، فالحقّ هو المشهود والخلق موهوم ، ولذلك يسمّى به ، فانّ الخلق في اللغة الافك والتقدير وقال تعالى : * ( إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ) * ، أي إفك وتقدير من عندكم ما أنزل اللَّه بها من سلطان ، وقوله : ولكن مودع آه أي صور الخلق حقّ له بضمّ الحاء وهو جمع كالحقاق شبه صور الخلايق بالحقاق ( 1 ) والحق بما فيها والصور جمع صورة سكن الواو لضرورة . وقال في ذلك الفصّ أيضا « فالقرب الإلهي من العبد لا خفاء به في الاخبار الإلهي فلا قرب أقرب من أن تكون هويته عين أعضاء العبد وقواه وليس العبد سوى هذه الأعضاء والقوى فهو أي العبد حقّ مشهود في خلق متوهّم » . قال الشارح القيصري : أي ظاهر في صورة خلق متوهّم وهي الصورة الظلية ، وقد مرّ غير مرّة أنّ كلّ ما يدرك ويشهد فهو حقّ والخلق متوهّم لأنّ الحقّ هو الذي تجلَّى في مرايا الأعيان فظهر بحسبها في هذه الصورة فالظاهر هو الحقّ لا غير . « فالخلق معقول والحقّ محسوس مشهود عند المؤمنين وأهل الكشف والوجود وما عدا هذين الصنفين فالحقّ عندهم معقول والخلق مشهود » وهم المحجوبون كالحكماء والمتكلَّمين والفقهاء وعامة الخلايق سوى المؤمنين بالأولياء وأهل الكشف لأنهم أيضا يجدون في بواطنهم حقيقة ما ذهب إليه الأولياء وإلَّا ما آمن . وقال فيه أيضا « فلا تنظر العين إلَّا إليه ولا يقع الحكم إلَّا عليه » قال
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 211
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢١١
تراه قال : لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقايق الايمان فانّ قوله عليه السّلام : لا تدركه العيون بمشاهدة العيان يبطل القول بالكشف والشهود وأنّ الحقّ بكلّ صورة مشهود كما قال محيي الدّين في الفصّ الهودى :
« وما خلق تراه العين إلَّا عينه حقّ
ولكن مودع فيه لهذا صورة حقّ »
هامش
( 1 ) - الحق والحقاق جمع حقة وعاء من خشب ، ق