وقال عليه السّلام في هذا المختار أيضا : تلقاه الأذهان لا بمشاعرة ، وتشهد له المرائي لا بمحاضرة .
وقد عرفت معناهما في مقامهما وأقول هنا : إنّ الفقرة الثانية دليل على بطلان قولهم بأنّ أعيان الممكنات مرايا للحقّ لظهوره فيها كما أنّ الحقّ مرآة لها باعتبار آخر ويستفاد من تقريراتهم أن مرآتيّتها بعنوان المحاضرة بل العينيّة وأشار إلى ذلك محيي الدين في الفص اليوسفي اجمالا وشرحه القيصري تفصيلا قالا : « فكلّ ما تدركه فهو وجود الحقّ الظاهر في مرايا أعيان الممكنات » أي كلّ ما تدركه بالمدركات العقليّة والقوى الحسيّة فهو عين وجود الحقّ الظاهر في مرايا أعيان الممكنات ، وقد علمت أنّ الأعيان مرايا للحقّ وأسمائه كما أنّ وجود الحقّ مرآة للأعيان ، فبالاعتبار الأول جميع الموجودات عين ذات الحقّ والأعيان على حالها في العدم لأنّ حامل صور الأعيان هو النفس الرّحماني ، والنفس الرّحماني إشارة إلى ما قالاه في الفصّ الهودى وشرحه .
قال الماتن « ولهذا الكرب تنفس فنسب النفس إلى الرّحمن » قال الشّارح أي لكون الحقّ ذواته مشتملا على حقايق العالم وصورها وطلب ملك الحقائق ظهورها حصل الكرب في الباطن ولهذا الكرب تنفّس الحقّ أي تجلَّي لاظهار ما في الباطن من أعيان العالم في الخارج فنسب أي الحقّ النّفس إلى الرّحمن أي إلى الاسم الرّحماني بلسان نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في قوله : إنّي أجد نفس الرّحمان من قبل اليمن ، والنّفس عبارة عن الوجود المنبسط على الأعيان عينا وعن الهيولي الحامل لصور الموجودات والأوّل مرتّب على الثّاني .
« لأنّه رحم ما طلبته النسب الالهيّة من ايجاد صور العالم الَّتي قلنا هي ظاهر الحقّ » أي نسب النفس إلى الرّحمن لأنّ الحقّ بالنّفس الرحماني رحم الأعيان فاعطي ما طلبته النّسب الإلهية الَّتي هي الأسماء والصّفات من وجود صور العالم الَّتي هي ظاهر الحقّ انتهى .
وهو أي النفس الرّحماني عين وجود الحقّ والوجود الإضافي الفايض عليها
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 213
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢١٣