« وانّه معنا أينما كنّا » أي وذكر أنّه معنا كما قال : * ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) * .
« إلى أن أخبرنا انّه عيننا » أي حدّد نفسه إلى أن جعله أعيننا كما قال : كنت سمه وبصره الحديث .
« ونحن محدودون فما وصف نفسه إلَّا بالحدّ وقوله ليس كمثله شيء حدّ أيضا إن أخذنا الكاف زائدة لغير الصفة » أي لا تكون للتشبيه ليفيد ليس مثل مثله شيء .
« ومن تميّز عن المحدود فهو محدود بكونه ليس عين هذا المحدود فالاطلاق من التقييد تقييد والمطلق مقيّد بالاطلاق لمن فهم وإن جعلنا الكاف للصّفة فقد حدّدناه » أي على التقديرين يلزم التحديد ، أمّا على الأوّل فلأنّ الممتاز عن المحدود لا يكون إلَّا محدودا بكونه ممتازا عنه كما أنّ الاطلاق المقابل للتقييد أيضا تقييد بعدم التقييد والمطلق مقيّد بالاطلاق ، وأمّا على الثاني فلأنّ نفي مثل المثل اثبات للمثل وهو محدود فما يماثله أيضا محدود .
« وان أخذنا ليس كمثله شيء على نفي المثل تحقّقنا بالمفهوم وبالاخبار الصحيح انّه عين الأشياء والأشياء محدودة وان اختلفت حدودها » أي وإن حملنا على نفي المثليّة مطلقا سواء كان زايدا أو غير زايد مع عدم القصد بوجود المثل بل المقصود المبالغة في التّنزيه كما يقال : مثلك لا يغضب ، والغرض نفي الغضب منه يلزم التحديد أيضا ، لأنّ ما يمتاز عن الشيء محدود بامتيازه عنه فسلب المثليّة تحدّده ، وهو المراد بقوله : تحققنا بالمفهوم أي علمنا حقيقته بالمفهوم من الآية أنه محدود وكذلك تحديده بالخبر الصحيح وهو : كنت سمعه وبصره الحديث ، لأنه صار عين الأشياء والأشياء محدودة بحدود مختلفة وأن في قوله : وإن اختلفت حدودها للمبالغة .
« فهو محدود بحدّ كلّ محدود فما يحدّ شيء إلَّا وهو حدّ للحقّ » لما كان الحدّ عبارة عن التعيين والحدّ الاصطلاحي انما يسمى بالحدّ لأنه أيضا يعيّن الشيء ويميّزه عن غيره نقل الكلام إلى الحدّ الاصطلاحي الموجب لتعيّن الأشياء في العقل وانما جعله محدودا بحدّ كلّ محدود لأنه عين لكلّ محدود فحدّه حدّ الحقّ وقوله وهو عايد إلى الحدّ الذي يدلّ عليه قوله فما يحدّ ، انتهى كلامهما هبط مقامهما .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 202
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٢