* ( ا للهِ كَذِباً ) * .
وقد علم بذلك كلَّه أنّ التنزيه ينافي التشبيه والتشبيه ينافي التنزيه بل ليس الغرض من التنزيه إلَّا التنزيه من التشبيه .
فظهر به أنّ ما قاله ابن العربي من أنه لا يمكن أن يخلو تنزيه عن تشبيه ولا تشبيه عن تنزيه غلط صرف وخبط واضح .
وأفحش من ذلك غلطا وشططا كلامه الَّذى حكاه القيصري عن كتابه المسمّى بعنقاء المغرب .
فانّ قوله : إنّ تنزيه العبد لربّه راجع إلى تنزيهه لنفسه ، وانّ معنى سبحان اللَّه سبحاني لأنّ اللَّه سبحانه لم يكن متّصفا بصفات النّقص حتّى ينزّه عنها ولا متلبّسا بها حتّى تسلب عنه ويعرى منها ، وانّما المتّصف بها هو المنزّه بنفسه فهو المحتاج إلى التّنزيه دون ربّه فقول باطل وكلام فاسد ومن الفساد بمكان .
أمّا أوّلا فلأنّ تنزيه الرّب من النّقايص لا يستلزم اتّصافه بها في الواقع أولا ثمّ يسلب لأنّ القضيّة السلبيّة لا يستلزم الايجاب وإلَّا لم يصحّ قوله تعالى : * ( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّه ِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَه ُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَه ُ وَلِيٌّ ) * ، وبعد التّنزل نقول : إنّ المراد به تنزيهه عما وصفه به أهل الكفر والضّلال ونسبه اليه السفهاء والجهّال من المشبّهة والمجسّمة والايصانيّة والمتصوّفة وغيرها من الجهال ، ولذلك قال تعالى في كتابه : سبحانه : وتعالى عمّا يقول الظَّالمون ، وقال : * ( فَسُبْحانَ ا للهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) * ، وقد قال : * ( قالُوا اتَّخَذَ ا للهُ وَلَداً سُبْحانَه ُ هُوَ الْغَنِيُّ لَه ُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ ) * .
وأمّا ثانيا فلأن قوله : تنزيه الرّب راجع إلى تنزيه نفس المنزّه وتطهير محلَّه لا يقوله إلَّا سفيه أو مجنون لأنّ العيب والنقصان من لوازم ذات الممكن فكيف ينزّه المنزّه نفسه عنهما .
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى بقيّة كلامه الَّذى نقلناه عن الفصّ النوحي .
قال بعد جملة من ترّهاته : « فنسبته لما ظهر من صور العالم نسبة الرّوح المدبّر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 199
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٩٩