للصّورة فيؤخذ في حدّ الانسان مثلا باطنه وظاهره وكذلك كلّ محدود فالحقّ محدود بكلّ حدّ » .
قال القيصري : أي إذا كان العالم صورة الحقّ وهو روحه فنسبة الحقّ إلى كلّ ما ظهر من صور العالم نسبة الرّوح الجزئي المدبّر للصّورة المعيّنة إليها في كونه مدبّرا ، ولمّا كان ظاهر العالم ظاهر الحقّ وباطنه باطن الحقّ والباطن والظَّاهر مأخوذ في تعريف الانسان وتحديده لأنّه معرف بالحيوان الناطق والنّاطق باطنه والحيوان ظاهره والهيئة الاجتماعيّة الحاصلة من الجنس والفصل ظاهره الَّذى به سرى الأحديّة فيه وحقايقهما المشتركة والمميّزة باطنه والحقّ مأخوذ في حدّه ، وكذلك كلّ محدود إذ لا بّد في كلّ من المحدودات من أمر عامّ مشترك وأمر خاصّ مميّز وكلاهما ينتهيان إلى الحقّ الَّذى هو باطن كلّ شيء فالحقّ محدود بكلّ حدّ لأن كلَّما هو محدود بحدّ مظهر من مظاهره ظاهره من اسمه الظاهر وباطنه من اسمه الباطن والمظهر عين الظاهر باعتبار الأحديّة فالحقّ هو المحدود .
قال الماتن : « وصور العالم لا ينضبط ولا يحاط بها ولا يعلم حدود كلّ صورة منها إلَّا على قدر ما حصل لكلّ عالم من صورة فلذلك يجهل حدّ الحق فانّه لا يعلم حدّه إلَّا ويعلم حدّ كلّ صورة وهذا محال حصوله فحدّ الحقّ محال » .
قال الشّارح : أي صور العالم وجزئياته مفصلا غير منضبطة ولا منحصرة والحدود لا تعلم إلَّا بعد الإحاطة بصور الأشياء وحقايقها ، فالعلم بحدودها محال ، فحدّ الحقّ من حيث مظاهره أيضا محال .
قال الماتن : « وكذلك من شبّهه وما نزّهه فقد قيّده وحدّده وما عرّفه ومن جمع في معرفته بين التنزيه والتشبيه ووصفه بالوصفين على الاجمال لأنه يستحيل ذلك على التفصيل لعدم الإحاطة بما في العالم من الصور فقد عرّفه مجملا لا على التفصيل » انتهى .
ومحصله أنّ الحقّ محدود بحدود غير متناهية لا يمكن معرفتها تفصيلا بل اجمالا وذلك لأنه باطن العالم وصور العالم الذي هو مظهره غير متناهية ولا منضبطة ، وحدودها كذلك لأنّ كلّ صورة فلها حد معيّن فيعدّد الحدود بتعين الصّور وبتعدّد حدودها يتعدّد حدود الحقّ فلا يمكن معرفتها إلَّا إجمالا كما لا يمكن معرفة صور
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 200
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٠