والتنزيه كما هو عادة الكاملين فقد قمت مقام الصدق وهو مقام الجمع بين الكمالين .
وأوضح ذلك في الفصّ الالياسى وشرحه بقوله : « وإذا أعطاه اللَّه المعرفة بالتجلَّى كملت معرفته باللَّه فنزّه في موضع وشبّه في موضع » أي نزّه في موضع التّنزيه تنزيها حقانيا وشبّه في موضع التّشبيه تشبيها عيانيا فيكون تنزيهه تنزيه الحقّ وتشبيهه تشبيه الحقّ « ورأى سريان الحقّ بالوجود في الصّور الطبيعيّة والعنصرية فما بقيت له صورة إلَّا ويرى عين الحقّ عينها وهذه المعرفة التّامة فلا يمكن أن يخلو تنزيه عن تشبيه ولا تشبيه عن تنزيه » .
وذلك لأنّ كلّ ما نزّهته عنه من النقائص فهو ثابت له عند ظهوره في المراتب الكونيّة وهو التشبيه ، وكلّ ما شبّهته به وأثبتّ له من الكمالات فهو منفىّ عنه في مرتبة أحديّته وهو التنزيه ، وعلى ذلك فلا يجوز للمؤمن أن يقتصر في مقام التوحيد على التّنزيه فقط .
أمّا أوّلا فلأنّ التنزيه عن التحديد والتّشبيه عين التحديد لأنّ التّميز عن كلّ شيء محدود بتمايزه عنها .
وأمّا ثانيا فلأنّه جهل باللَّه الكريم حيث إنّه قيّده في بعض مراتبه وميّزه عن ساير مجاليه ومظاهره .
وأمّا ثالثا فلأنّه أساء الأدب مع اللَّه ومع رسوله حيث لم يثبت له صفات الكمال الَّتي له في مجاليه .
وأمّا رابعا فلأنّه كذّب اللَّه ورسوله فيما أخبرا به من اتّصافه بصفات الكمال ، هذا .
وأنت خبير بتدليس هذا الجاهل الضّليل وتلبيسه الباطل بصورة الحقّ والحقّ بصورة الباطل غير خفىّ على الفطن العارف لأنّ العقل والنقل والأنبياء والرسل جميعا متّفقون على تنزّهه سبحانه عن النقائص الامكانية وعن اتّصافه بصفات المحدثات وعن مشابهة المخلوقات وقد نزّه ذاته وهو أعلم به من غيره في كتابه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 196
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٩٦