الكريم بقوله : * ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ ا للهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما ) * وقال أيضا : * ( سُبْحانَه ُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً ) * ، وقال : * ( فَسُبْحانَ ا للهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) * ، وقال : * ( سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ) * ، وقال : * ( أَمْ لَهُمْ إِله ٌ غَيْرُ ا للهِ سُبْحانَ ا للهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * إلى غير هذه من الآيات البيّنات .
وأمّا الوجوه الَّتي استند إليها في عدم جواز الاقتصار على التّنزيه فكلَّها فاسدة .
أمّا الوجه الأوّل فلمنع كون التنزيه موجبا للتحديد إذ معنى التنزيه هو ابداء المغايرة بين الحقّ والخلق من أجل اتّصاف الخلق بصفات النقصان وعوارض الامكان ، وكون الحقّ بريئا منها من حيث وجوب وجوده وكونه تامّا فوق التمام .
وبعبارة أخرى جعله سبحانه خلوّا من خلقه وخلقه خلوّا منه من أجل كون الخلق محدودا والحقّ منزّها عن الحدّ ، فحقيقة التّنزيه هو إظهار كونه مباينا لمخلوقاته مفارقا لها بنفس ذاته الأقدس الأعلى من أجل اتّصافها بالحدود والنهايات ، وذلك لا يوجب كونه محدودا بوجه أصلا لا بالحدّ الاصطلاحي ولا بالحدّ اللَّغوى .
وإن أراد بقوله إنّه عين التحديد إنّ فيه تميز الحقّ عن كلّ ما سواه لما فيها من القصور والنقصان والمحدودية بحدود الامكان ، فهذا هو محض الايمان المطلوب عقلا وشرعا فلا معنى للاستناد إليه في عدم الجواز .
بل أقول : إنّ عمدة الغرض من التّنزيهات الواردة في الكتاب المبين والصادرة عن ألسنة الأنبياء والمرسلين والملائكة المقرّبين والحجج المعصومين سلام اللَّه عليهم أجمعين ليس إلَّا تنزيهه سبحانه وتقديسه تعالى عمّا نسبته إليه عزّ وجلّ هذه الطايفة المضلَّة الضّالة من ظهوره في صور الموجودات واتّصافه بصفات المحدثات فتعالى اللَّه عما يقول الظالمون وسبحان اللَّه ربّ العرش عمّا يصفون .
وأمّا الوجه الثاني فلمنع كونه جهلا بل هو محض العلم والعرفان والتوحيد
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 197
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٩٧