وعروضا .
فانقدح منه أنّ قول الصوفيّة بأنّ الماهيّة ماهيّة حال العدم وهى المعبّر عنها بالعين الثابت ، وقولهم بأنّ الأعيان الثابتة ما شمّت رايحة الوجود ممّا لا معنى له أو التفكيك بين الثّبوت والوجود والقول باتّصاف الماهيّة بالأوّل دون الثاني سفسطة محضة .
الثالث أنّ الواجب تعالى وجوده تامّ فوق التّمام
والممكن موصوف بالقصور والنّقصان ، والتمام مقتضى ذات الاوّل كما أنّ النّقصان لازم وجود الثاني .
والمراد بكونه تامّا كونه جامعا لجميع صفات الكمال إذ قد قلنا إنّه عين الوجود والكمالات كلَّها وجود ، فتكون الكمالات جميعا حاصلة له بالفعل بنفسه من دون افتقار إلى الاستكمال بالغير ، وهذا من ضيق العبارة بل كما أنّ ذاته تعالى صرف الوجود كذلك صرف العلم والقدرة والاختيار والحياة وغيرها من الصّفات الكماليّة ، وهذه الصّفات عين ذاته كما قال أمير المؤمنين : علم كلَّه قدرة كلَّه حياة كلَّه .
والمراد بفوق التمام كونه مع جامعيّته للكمالات وتماميّتها له موجدا لوجود غيره وكمالاتهم جميعا أيضا .
وأمّا الممكن فلا ينفك عن وصف الافتقار والامكان والمهيّة والمعلوليّة والتركيب وغيرها من النقائص ، وما يتصوّر فيه من وصف الكمال فامّا أن لا يكون حاصلا له بالفعل بل بالقوّة كالانسان مثلا ، أو يكون حاصلا بالفعل ولكن حصوله ليس بنفسه بل بالغير ، فعلم من ذلك أنّ الواجب تامّ والممكن ناقص .
وإذا عرفت هذه المقدّمة الشريفة ظهر لك فساد القول بوحدة الوجود ، لأنه إذا كان الواجب علة والممكن معلولا ، والأوّل مستغنيا والثاني مفتقرا ، والأول منزّها عن الحدّ والتعيّن والثاني محدودا متعيّنا بالماهية ، والأوّل بسيطا والثاني مركَّبا ، والأول تامّا فوق التمام والثاني مكتنفا بالعدم والنقصان حسبما عرفته
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 157
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٧