تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
صفات الجمال ، وهذا متن بيان مقتبس من مشكاة النبوّة إلى أن قال : ظهر من جميع ما تقدّم أنّ إثبات المبدأ تعالى لا ينفكّ عن التوحيد ، ضرورة أنّ الحدّ ينافي الوجود والتعدّد لا يعقل إلَّا بالحدود وقال : وكشف الحجاب أنّ الوجود عين هويّته ونفس الماهية كما هو محصّل عروض الوجود للماهية ، والتفكيك إنّما هو بالتحليل وكذا الحمل والعروض ، فقبل التحقّق الذي هو عين الواقع والخارج لا وجود ولا ماهية ، ومعه لا تمائز . فللحيوانيّة مثلا نحو من الوجود لأنّ الحركة بالإرادة والحسّ وجود والمعدوم لا يعقل أن يكون حيوانا وحساسا ، وكذا النّطق وهو إدراك الكلَّيات وملكة اكتساب النظريّات نحو من الوجود والمعدوم ليس ناطقا بالضرورة . وكذا الحال في جميع الأجناس والفصول والأنواع الملتئمة منها المترتّبة فانّه صرف الفرض وليس كون الانسان قبل الوجود انسانا وكون الوجود وجودا قبل التحقّق إلَّا مجرّد الفرض ، فعدم كون الانسان والوجود قبل التحقّق وجودا وانسانا مخالف للفرض لا أنّه سلب للشّيء عن نفسه كيف وليس هناك شيء ولا نفس إلَّا بالفرض . ألا ترى أنّ اجتماع النّقيضين لو كان اجتماعا تحقيقيا لكان محقّقا وإنّما هو مجرّد فرض وتقدير ، فالانسانيّة التّحقيقية وهو الحيوانيّة مع النطق لو كانت غير الوجود فكيف يكون متحرّكا بالإرادة ومدركا للمعقولات وهو لا وجود له . ومن خفى عليه هذا المعنى خبط خبطة عشواء فبين من ذهب إلى أنّ التقرير مرحلة سابقة على الوجود ، ومن توهّم أنّ بين الوجود والعدم مرحلة تسمّى بالحال ولم يتفطنوا أنّ ارتفاع النّقيضين محال ، انتهى ما أهمّنا نقله من كلامه دام عزّه وعلاه . وقد اتّضح منه كلّ الوضوح أنّ الممكن لا تحصل له إلَّا بالوجود والماهية وأنّ الماهيّة بحسب الخارج عين الوجود وحده ، وأنّ معنى عروض الوجود للماهيّة أنّ الملحوظ في الوجود إنّما هو حدّه المعين لا أنّ هناك عارضا ومعروضا