على نفسه .
وإمّا بأن يكون نفسه عين الوجود أي لا يكون له ماهيّة ووجود كما في الممكنات بل يكون ماهيته انيّته وهو المطلوب .
فان قلت : هل له تعالى ماهيّة قلت : الماهيّة لها معنيان : أحدهما بإزاء الوجود كما يقال وجود الممكن زايد على ماهيّته والماهيّة بهذا المعنى يعرضها العموم والاشتراك فليست له تعالى ماهيّة بهذا المعنى .
وثانيهما ما به الشيء هو هو وهذا يصحّ له عزّ وجلّ وقد صرّح به الصّادق عليه السّلام في جواب الزنديق في حديث طويل مرويّ في الكافي قال : قال له السّائل : فله إنيّة ومائيّة قال عليه السّلام : نعم لا يثبت الشيء إلَّا بانيّة ومائيّة .
الثاني أنّه تعالى منزّه عن الحدّ والرّسم
والمثل والشّبه والضّدّ والنّد ، والتنزّه مقتضى ذاته والممكن محدود ممثّل .
أمّا الأوّل فلما عرفت من أنّه تعالى نفس الوجود ومتعيّن الذّات بوجوب وجوده وليس له ماهيّة ووجود فليس بذى أجزاء وما لا جزء له لا جنس له ولا فصل له وما لا جنس له ولا فصل له لا حدّ له ، وإذ ليست له صفة لازمة ولا خاصّة فلا رسم له ، وما لا حدّ له يمتنع إقامة البرهان عليه إلَّا أنّه من حيث كونه مبدءا لأفعاله وآثاره وبارئا لمخلوقاته ممّا يقام عليه البرهان كما يقال : العالم مصنوع مبني يقتضي أنّ له صانعا بانيا ، فالعالم له صانع وإذا ثبت أنّ للعالم صانعا ثبت وجوده ضرورة .
وأما الثاني فلتركبه من الوجود والماهية يكون ذا أجزاء والوجود للممكنات أمر عقلي متصوّر في الذّهن مشترك بين الموجودات زايد في التصوّر على المهيات وقد عرفت أنّ المهية التي هي معروض الوجود أيضا مما يعرضه العموم والاشتراك فافراد الممكنات بجميعها مشتركة في أمر جامع بينها به يشابه أحدها الاخر ويشاكله
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 154
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٤