الاتّحاد مستحيل في نفسه فيستحيل اثباته لغيره ، وأمّا استحالته فهو انّ المتحدين بعد اتّحادهما إن بقيا موجودين فلا اتّحاد ، لأنّهما اثنان لا واحد ، وإن عدما معا فلا اتّحاد بل وجد ثالث ، وإن عدم أحدهما بقي الاخر فلا اتّحاد أيضا لأنّ المعدوم لا يتّحد بالموجود .
وقال الشيخ المفيد « قد » في شرح عقايد الصدوق : الحلاجيّة حزب من أصحاب التّصوّف وهم أصحاب الإباحة والقول بالحلول ، ولم يكن الحلاج يتخصّص باظهار التّشيع وإن كان ظاهر أمره التصوّف ، وهم قوم ملحدة زنادقة يموّهون بمظاهرة كلّ فرقة بدينهم ويدعون للحلاج الأباطيل ويجرون في ذلك مجرى المجوس ودعويهم لذردشت المعجزات ومجرى النصارى في دعويهم لرهبانهم الآيات البيّنات ، والنصارى والمجوس أقرب إلى العبادات منهم وهم أبعد من الشرائع والعمل بها من النّصارى والمجوس .
وقال الشارح القوشجي في شرح الهيّات التجريد : ذهب بعض المتصوّفة إلى أنّه تعالى يحلّ في العارفين والنصارى إلى حلوله في عيسى ، فان أرادوا بالحلول هذا المعنى فباطل ، وإن أرادوا أنّه غير ذلك فلا يمكن نفيه أو إثباته إلَّا بعد تصوّر ما هو المراد .
وقال الشارح البحراني في كتاب قواعد العقائد له : انّه تعالى لا يتّحد بغيره ، خلافا للنّصارى وبعض الحكماء السابقين وبعض المتصوّفة .
لنا أنّ المراد من الاتّحاد إن كان صيرورة الشيئين شيئا واحدا كما هو المفهوم من لفظه فهو باطل ، لأنّ المتّحدين إن بقيا موجودين فلا اتّحاد ، وإن عدما معا فالموجود غيرهما فلا اتّحاد أيضا ، وإن عدم أحدهما دون الاخر فلا اتّحاد إذ المعدوم لا يتّحد بالموجود ، وإن أرادوا به معنى آخر فلا بدّ من إفادة تصوّره لننظر فيه .
وقال شارح الطوالع :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 144
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤٤