اللَّه ورسوله .
فقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّه حصل لهما عليهما السّلام من النّسب ما لم يحصل لغيرهما فانّهما ابنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وسبطاه وولداه وذرّيتاه وسيّدا شباب أهل الجنّة ، فجدّهما رسول ربّ العالمين ، وأبوهما أمير المؤمنين ، وامّهما سيّدة نساء العالمين وهذا هو النّسب الذي تتضائل عنده الأنساب ، والشّرف الذي أسجل بصحّته الأثر والكتاب .
نسب كأنّ عليه من شمس الضحى
نورا ومن فلق الصباح عمودا
فهما عليهما السّلام دوحتا النّبوة التّي طابت فرعا وأصلا ، وشعبتا الفتوّة التي سمت رفعة ونبلا ، وإنسانا عيني السّيادة والفخار ، وسليلا الشّرف الذي أظهر الخيلاء في مضر ونزار ، قد اكتنفهما العزّ والشّرف ، فما له عنهما منصرف ، وأحاط بهما المجد من طرفيهما ، وتصوّرا من الجلالة فكادت أن تقطر من عطفيهما ، وتكوّنا من الاريحية فهي تلوح على شمائلهما ، تبدو كما يبدو النّهار على مخائلهما ، وفاقا في طيب الاعراق وطهارة الاخلاق رتبة الأواخر والأوائل ، فعلت سماء فضلهما حتّى قيل : أين الثريا من يد المتناول ، نسبهما يتّصل بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من قبل الامّ بغير فصل ، ومن قبل الأب يجتمع في عبد المطلب فأعجب لطيب فرع وذكاء أصل .
أنتم ذوو النسب القصير وطولكم
باد على الكبراء والأشراف
الخمر إن قيل ابنة العنب اكتفت
بأب من الألقاب والأوصاف
تكميل
قد تقدّم في شرح الخطبة المأة والسادسة والتسعين وبعض الخطب المتضمّنة لذكر النبيّ جملة من مناقبه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وتقدّم في غير موضع من تضاعيف الشرح فصل واف من مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام وكراماته وفضائله ، وفي شرح المختار الواحد والمأتين جملة من مناقب الصدّيقة الكبرى سيدة النساء سلام اللَّه عليها فأحببت أن أذكر هنا شطرا من مناقب الامامين الهمامين السبطين الزّكيين أبي محمّد الحسن وأبي عبد اللَّه الحسين عليهما السلام تيمّنا بذكر فضايل جميع الخمسة من آل العباء عليهم التحية والثناء ، راجيا بذلك مزيد الأجر والذخر يوم الجزاء ،