تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
فكما يطلب خلاص نفسه لو كان هذا الغريق كذلك يطلب تخليص من هو في تلك الحال الصّعبة للمشاركة الجنسيّة . وكذلك لو أنّ ملكا ظلم أهل بلد من بلاده ظلما عنيفا لكان أهل ذلك البلد يتعصّب بعضهم لبعض في الانتصار من ذلك الملك والاستعداء عليه . فلو كان من جملتهم رجل عظيم القدر جليل الشّأن قد ظلمه الملك أكثر من ظلمه إيّاهم وأخذ أمواله وضياعه وقتل أولاده وأهله كان لياذهم به وانضوائهم إليه واجتماعهم والتفافهم به أعظم وأعظم ، لأنّ الطَّبيعة البشريّة تدعو إلى ذلك على سبيل الايجاب والاضطرار ولا يستطيع الانسان منه امتناعا . قال الشّارح : هذا محصول قول النقيب أبي جعفر قد حكيته والألفاظ لي والمعنى له ، وكان لا يعتقد في الصّحابة ما يعتقده أكثر الاماميّة فيهم ويسفّه رأى من يذهب فيهم إلى النّفاق والتّكفير ، وكان يقول : حكمهم حكم مسلم مؤمن عصى في بعض الأفعال فحكمه إلى اللَّه إن شاء أخذه وإن شاء غفر له قلت له مرّة : أفتقول إنّهما من أهل الجنّة فقال : إي واللَّه أعتقد ذلك لأنّهما إمّا أن يعفو اللَّه عنهما ابتداء أو بشفاعة الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو بشفاعة علىّ أو يؤاخذهم بعقاب أو عتاب ثمّ ينقلهما إلى الجنة لا استريب في ذلك أصلا ولا أشكّ في ايمانهما برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وصحّة عقيدتهما فقلت له : فعثمان قال : وكذلك عثمان ثمّ قال : رحم اللَّه عثمان وهل كان إلَّا واحدا منّا وغصنا من شجرة عبد مناف ، ولكن أهله كدروه علينا وأوقعوا العداوة والبغضاء بينه وبيننا قلت له : فيلزم ذلك على ما تراه في أمر هؤلاء أن يجوز دخول معاوية الجنّة لأنه لم تكن منه إلَّا المخالفة وترك امتثال أمر النبويّ . فقال : كلَّا إنّ معاوية من أهل النار لا لمخالفته عليا ولا بمحاربته ايّاه ، ولكن عقيدته لم تكن صحيحة ولا ايمانه حقا كان من رؤس المنافقين هو وأبوه ، ولم يسلم قلبه قطَّ وإنما أسلم لسانه ، وكان يذكر من حديث معاوية ومن فلتات