تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الفصل الثاني ثمّ إنّ هذا الإسلام دين اللَّه الَّذي اصطفاه لنفسه ، واصطنعه على عينه ، وأصفاه خيرة خلقه ، وأقام دعائمه على محبّته ، أذلّ الأديان بعزّته ، ووضع الملل برفعه ، وأهان أعدائه بكرامته ، وخذل محادّيه بنصره ، وهدم أركان الضّلالة بركنه ، وسقى من عطش من حياضه ، وأتاق الحياض بمواتحه . ثمّ جعله لا انفصام لعروته ، ولا فكّ لحلقته ، ولا انهدام لاساسه ولا زوال لدعائمه ، ولا انقلاع لشجرته ، ولا انقطاع لمدّته ، ولا عفاء لشرايعه ، ولا جذّ لفروعه ، ولا ضنك لطرقه ، ولا وعوثة لسهولته ولا سواد لوضحه ، ولا عوج لانتصابه ، ولا عصل في عوده ، ولا وعث لفجّه ، ولا انطفاء لمصابيحه ، ولا مرارة لحلاوته . فهو دعائم أساخ في الحقّ أسناخها ، وثبّت لها أساسها ، وينابيع غزرت عيونها ، ومصابيح شبّت نيرانها ، ومنار اقتدى بها سفّارها ، وأعلام قصد بها فجاجها ، ومناهل روى بها ورّادها ، جعل اللَّه فيه منتهى رضوانه ، وذروة دعائمه ، وسنام طاعته .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 283 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي