تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
فاجعلوا طاعة اللَّه شعارا دون دثاركم ، ودخيلا دون شعاركم ، ولطيفا بين أضلاعكم ، وأميرا فوق أموركم ، ومنهلا لحين ورودكم ، وشفيعا لدرك طلبتكم ، وجنّة ليوم فزعكم ، ومصابيح لبطون قبوركم ، وسكنا لطول وحشتكم ، ونفسا لكرب مواطنكم . فإنّ طاعة اللَّه حرز من متالف مكتنفة ، ومخاوف متوقّعة ، وأوار نيران موقدة ، فمن أخذ بالتّقوى غربت « عزبت خ » عنه الشّدايد بعد دنوّها ، واحلولت له الأمور بعد مرارتها ، وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها ، وأسهلت له الصّعاب بعد انصابها ، وهطلت عليه الكرامة بعد قحوطها ، وتحدّبت عليه الرّحمة بعد نفورها ، وتفجّرت عليه النّعم بعد نضوبها ، ووبلت عليه البركة بعد إرذاذها . فاتّقوا اللَّه الَّذي نفعكم بموعظته ، ووعظكم برسالته ، وامتنّ عليكم بنعمته ، فعبّدوا أنفسكم لعبادته ، واخرجوا إليه من حقّ طاعته . اللغة ( عجّ ) عجّا من باب ضرب وعجيجا أيضا رفع صوته بالتّلبية ، ومنه الحديث أفضل الأعمال إلى اللَّه العجّ والثجّ ، فالعجّ رفع الصّوت في التّلبية ، والثجّ إسالة الدّماء من الذّبح والنحر في الأضاحي . و ( النّينان ) جمع نون وهو الحوت قال تعالى * ( وذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً ) *