تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وفيه بسنده عن ميسر بن عبد العزيز عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال لي : يا ميسر ادع ولا تقل إنّ الأمر قد فرغ منه ، إنّ عند اللَّه عزّ وجلّ منزلة لا تنال إلَّا بمسألة ، ولو أنّ عبدا سدّفاه ولم يسأل لم يعط شيئا فاسأل تعط ، يا ميسر إنه ليس من باب يقرع إلَّا يوشك أن يفتح لصاحبه . ( و ) يعلم ( معاصي العباد في الخلوات ) بمقتضى عموم علمه بالسرّ والخفيّات وما تحت الثرى وفوق الأرضين والسّماوات ، وفيه تحذير للسامعين عن ارتكاب الخطيئات وحثّ لهم عن الازعاج من السيئات وتخصيصها بها لكون الخلوة مظنّة الوقوع في المعصية بعدم وجود الرّادع والحاجز . ( واختلاف النينان في البحار الغامرات ) أي تردّدها فيها وسبحها في البحر صعودا وهبوطا طولا وعرضا ( وتلاطم الماء بالرّياح العاصفات ) أي اضطراب ماء البحار وتراكم أمواجها بالرّياح الشّديدة الهبوب ، ثمّ عقّب بالشهادة بالرّسالة فقال : ( وأشهد أنّ محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نجيب اللَّه ) أي الكريم الحسيب أفضل الناس حسبا ونسبا شرّفه اللَّه تعالى بهذا الوصف الشامخ واختاره به من خلقه . ( وسفير وحيه ورسول رحمته ) كما قال عزّ من قائل * ( وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) * أي نعمة عليهم لأنّ ما بعث به سبب لصلاح معاشهم ومعادهم موجب للسّعادة الدائمة وكونه رحمة للكفّار أمنهم به من الخسف والمسخ وعذاب الاستيصال قال في مجمع البيان : قال ابن عباس : رحمة للبرّ والفاجر والمؤمن والكافر فهو رحمة للمؤمن في الدنيا والآخرة ورحمة للكافر بأن عوفي ممّا أصاب الأمم من الخسف والمسخ . قال : وروي أنّ النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال لجبرئيل عليه السّلام لما نزلت هذه الآية : هل أصابك من هذه الرّحمة شيء قال : نعم إنّى كنت أخشى عاقبة الأمر فامنت بك لما أثنى اللَّه علىّ بقوله * ( « ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ » ) * وقيل : إنّ الوجه في أنّه نعمة على الكافر أنّه عرّضه للايمان والثّواب الدائم وهداه وإن لم يهتد كمن قدّم