تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
إمامهم ، ثمّ يقول اللَّه تبارك وتعالى للأربعة : ارجعوا ورائكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرّحمة ، وهم شيعتي ومن والاني وقاتل معي الفئة الباغية والناكثة عن الصراط ، وباب الرحمة هم شيعتي ، فينادى هؤلاء ألم نكن معكم قالوا : بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربّصتم وارتبتم وغرّتكم الأمانيّ حتّى جاء أمر اللَّه وغرّكم باللَّه الغرور ، فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأويكم النار هي موليكم وبئس المصير ثمّ ترد أمتي وشيعتي فيروون من حوض محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وبيدي عصا عوسج اطرد بها أعدائي طرد غريبة الإبل . وأما الحادية والثلاثون فانى سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : لولا أن يقول فيك الغالون من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمرّ بملاء من الناس إلَّا أخذوا التراب من تحت قدميك يستشفون . وأما الثانية والثلاثون فانّي سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : إنّ اللَّه تبارك وتعالى نصرني بالرّعب فسألته أن ينصرك بمثله فجعل لك من ذلك مثل الذي جعله لي . وأما الثالثة والثلاثون فانّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم التقم اذني وعلَّمني ما كان وما يكون إلى يوم القيامة فساق اللَّه عزّ وجلّ ذلك إلى لسان نبيّه . وأما الرابعة والثلاثون فانّ النصارى ادّعوا أمرا فأنزل اللَّه عزّ وجلّ * ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيه مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ ) * فكانت نفسي نفس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، والنساء فاطمة والأبناء الحسن والحسين ، ثمّ ندم القوم فسألوا الاعفاء فأعفاهم ، والذي أنزل التوراة على موسى والفرقان على محمّد لو باهلوا لمسخوا قردة وخنازير . وأما الخامسة والثلاثون فانّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وجّهنى يوم بدر فقال : ايتني بكفّ حصياة مجموعة في مكان واحد ، فأخذتها ثمّ شممتها فإذا هي طيبة تفوح منها رايحة المسك ، فأتيته بها فرمى بها وجوه المشركين وتلك الحصيات أربع منها كن من الفردوس وحصاة من المشرق وحصاة من المغرب وحصاة من تحت العرش مع كلّ حصاة مأئة ألف ملك مددا لنا ، لم يكرم اللَّه عزّ وجلّ بهذه الفضيلة أحدا قبل ولا بعد .