فلن يستقلّ الناس تلك مصيبة
ولم يجبر العظم الذي منهم وهى
وفي كلّ وقت للصلاة يهيجه
بلال ويدعو باسمه كلَّما دعا
ويطلب أقوام مواريث هالك
وفينا مواريث النّبوة والهدى
وقالت فاطمة عليها السّلام في رثائه صلَّى اللَّه عليه وآله أيضا :
إذا اشتدّ شوقى زرت قبرك باكيا
أنوح وأشكو لا أراك مجاوبي
فيا ساكن الصّحراء علَّمتني البكا
وذكرك أنساني جميع المصائب
فان كنت عنّى في التّراب مغيّبا
فما كنت عن قلب الحزين بغائب
ولها صلوات اللَّه وسلامه عليها أيضا :
إذا مات يوما ميّت قلّ ذكره
وذكر أبي قد مات واللَّه أزيد
تذكَّرت لمّا فرق الموت بيننا
فعزّيت نفسي بالنّبي محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم
فقلت لها إنّ الممات سبيلنا
ومن لم يمت في يومه مات في غد
ولها أيضا ما اشتهر في الألسنة والأفواه :
ما ذا على من شمّ تربة أحمد
أن لا يشمّ مدى الزّمان غواليا
صبّت علىّ مصائب لو أنّها
صبّت على الأيام صرن لياليا
هذا ، ولمّا مهّد عليه السّلام المقدمات المفيدة لمزيد اختصاصه برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وقربه منه في حال حياته وحين مماته حسبما عرفته تفصيلا تحقيقا فرّع على ذلك قوله : ( فمن ذا أحقّ به منى حيّا وميتا ) وهو استفهام على سبيل الانكار والابطال يقتضى أنّ ما بعده غير واقع وأنّ مدّعيه كاذب فيفيد كونه أولى به في حياته وأحقّ بالخلافة والوصاية بعد موته ، وهو حقّ لا ريب فيه على رغم الناصب الجاحد والمبغض المعاند .
( فانفذوا ) أي أسرعوا إلى قتال عدوّكم مستقرّين ( على بصائركم ) وعقايدكم الحقّة ( ولتصدق نياتكم في جهاد عدوّكم ) أي أنهضوا إلى عدوّكم بنيّات صادقة وقلوب طاهرة سالمة من اعتراض الشك والرّيب والشبهة ولا يوسوسنكم