تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
والسنّة بالآراء والمقائيس واستحسانات العقليّة . وهذا الكلام نظير ما تقدّم منه عليه السّلام في الفصل الثّاني من المختار المأة والخامس والسّبعين من قوله : واعلموا عباد اللَّه أنّ المؤمن يستحلّ العام ما استحلّ عاما أوّل ويحرّم العام ما حرّم عاما أوّل وإنّ ما أحدث النّاس لا يحلّ لكم شيئا مما حرّم عليكم ولكنّ الحلال ما أحلّ اللَّه والحرام ما حرّم اللَّه ، وقد مضى منا في شرح هذا الكلام ما يوجب زيادة البصيرة في المقام هذا . وقد اضطرب أنظار الشارح البحراني والمعتزلي في شرح هذه الفقرة والفقرة السابقة عليه وقصرت يدهما عن تناول المراد كما يظهر ذلك لمن راجع إلى شرحيهما ثمّ إنّه بيّن اشتراك المخاطبين مع السابقين الأوّلين في التكاليف والأحكام وأنّه تعالى لا يرضى منهم إلَّا بما كان رضيه عنهم ولا يسخط عليهم إلَّا بما سخط به عن الأولين أكَّد ذلك بقوله ( وانما تسيرون في اثر بيّن وتتكلَّمون برجع قول قد قاله الرجال من قبلكم ) وهو جملة خبريّة في معنى الانشاء . يعني إذا كان تكليفكم متّحدا مع السابقين فلا بدّ لكم أن تسلكوا منهجهم وتحذوا حذوهم وتسيروا في آثارهم البيّنة الرّشد وتعملوا بما علموه من الأحكام الواضحة من الكتاب والسنّة ، وأن تتكلَّموا بقول نافع قد قالوه قبلكم وتنطقوا بكلام يعود منفعته وفايدته إليكم وإلى غيركم . وهو كلّ كلام يفضى إلى الحقّ ويهدى إلى الصراط المستقيم والنهج القويم ، وتخصيصه بكلمة التوحيد أي لا إله إلَّا اللَّه كما ذهب اليه الشارح المعتزلي لا دليل عليه مع اقتضاء الأصل عدمه فمحصّل المراد بالجملتين أمر المخاطبين بموافقة السلف الصالحين فعلا وقولا . ( قد كفاكم مؤنة دنياكم ) قال الشارح البحراني : وتلك الكفاية إمّا بخلقها وايجادها ، وإمّا برزقه بكلّ ما كتب في اللَّوح المحفوظ . أقول : الظاهر هو الثّاني وهو نظير قوله عليه السّلام المتقدّم في الفصل الأوّل من المختار التسعين : عياله الخلق ضمن أرزاقهم وقدّر أقواتهم ، وقد تقدّم في شرحه