كفاكم مؤنة دنياكم ، وحثّكم على الشّكر ، وافترض من ألسنتكم الذّكر ، وأوصاكم بالتّقوى وجعلها منتهى رضاه ، وحاجته من خلقه ، فاتّقوا اللَّه الَّذي أنتم بعينه ، ونواصيكم بيده ، وتقلَّبكم في قبضته ، إن أسررتم علمه ، وإن أعلنتم كتبه ، قد وكَّل بكم حفظة كراما ، لا يسقطون حقّا ، ولا يثبتون باطلا . واعلموا أنّ من يتّق اللَّه يجعل له مخرجا من الفتن ، ونورا من الظَّلم ، ويخلَّده فيما اشتهت نفسه ، وينزّله منزلة الكرامة عنده في دار اصطنعها لنفسه ، ظلَّها عرشه ، ونورها بهجته ، وزوّارها ملائكته ، ورفقاءها رسله ، فبادروا المعاد ، وسابقوا الآجال ، فإنّ النّاس يوشك أن ينقطع بهم الأمل ، ويرهقهم الأجل ، ويسدّ عنهم باب التّوبة ، فقد أصبحتم في مثل ما سأل إليه الرّجعة من كان قبلكم ، وأنتم بنو سبيل على سفر من دار ليست بداركم ، وقد أوذنتم منها بالارتحال ، وأمرتم فيها بالزّاد . واعلموا أنّه ليس لهذا الجلد الرّقيق صبر على النّار ، فارحموا نفوسكم فإنّكم قد جرّبتموها في مصائب الدّنيا أفرأيتم جزع أحدكم من الشّوكة تصيبه ، والعثرة تدميه ، والرّمضاء تحرقه ، فكيف إذا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 373
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٣