فالتفت أبو بكر إلى قيس مغضبا ، فقال : واللَّه ما بك من ضعف من فكَّه ولكنّك لا تفعل فعلا يعيبك فيه إمامك وحبيبك أبو الحسن ، وليس هذا بأعجب من أنّ أباك رام الخلافة ليبتغى الاسلام عوجا فحدّ اللَّه شوكته وأذهب نخوته وأعزّ الاسلام لوليّه وأقام دينه بأهل طاعته ، وأنت الان في حال كيد وشقاق .
قال : فاستشاط قيس بن سعد غضبا وامتلأ غيظا ، فقال : يا ابن أبي قحافة إنّ لك جوابا حميا بلسان طلق وقلب جرىّ ، لولا البيعة الَّتي لك في عنقي سمعته منّى واللَّه لان بايعتك يدي لم يبايعك قلبي ولا لساني ولا حجّة لي في علىّ بعد يوم الغدير ولا كانت بيعتي لك إلَّا كالَّتى نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا ، أقول قولي هذا غير هائب منك ، ولا خائف من معرتك ، ولو سمعت هذا القول منك بدأة لما فتح لك منّى صالحا .
إن كان أبي رام الخلافة فحقيق أن يرومها بعد من ذكرته ، لأنه رجل لا يقعقع بالشنان ولا يغمز جانبه كغمز التينة ضخم صنديد وسمك منيف وعز بازخ اشوس ، بخلافك أيّها النعجة العرجاء والديك النافش لا عن صميم ولا حسب كريم وأيم اللَّه لان عاودتنى في أبى لألجمنّك بلجام من القول يمجّ فوك منه دما ، دعنا نخوض في عمايتك ونتردّى في غوايتك على معرفة منّا بترك الحقّ واتّباع الباطل .
وأما قولك إنّ عليّا إمامي ما انكر إمامته ولا أعدل عن ولايته وكيف انقض وقد أعطيت اللَّه عهدا بإمامته وولايته يسألني عنه فأنا إن ألقى اللَّه بنقض بيعتك أحبّ إلىّ من انقض عهده وعهد رسوله وعهد وصيّه وخليله .
وما أنت إلَّا أمير قومك إن شاؤوا تركوك وإن شاؤوا عزلوك ، فتب إلى اللَّه مما اجترمته وتنصّل إليه مما ارتكبته ، سلَّم الأمر إلى من هو أولى منك بنفسك ، فقد ركبت عظيما بولايتك دونه وجلوسك في موضعه وتسميتك باسمه ، وكأنك بالقليل من دنياك وقد انقشع عنك كما ينقشع السحاب وتعلم أىّ الفريقين شرّ مكانا وأضعف جندا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 368
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦٨