تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
بدرع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ولبس ردائه السحاب ولقد اسرج له دابّته العقاب ، ولقد نزل علىّ على عين ماء اسمها روية ، فلما رءانى اشمأزّ وبربر وأطرق موحشا يقبض على لحيته . فبادرته بالسلام استكفاء واتّقاء ووحشة ، فاستغنمت سعة المناخ وسهولة المنزل فنزلت ومن معي بحيث نزلوا اتّقاء عن مراوغته ، فبدانى ابن ياسر بقبيح لفظه ومحض عداوته فقر عنى هزؤا بما تقدّمت به إلى بسوء رأيك . فالتفت إلىّ أصلع الرأس وقد ازدحم الكلام في حلقه كهمهمة الأسد أو كقعقعة الرّعد فقال لي بغضب منه : أو كنت فاعلا يا با سليمان فقلت له : إي واللَّه لو أقام على رأيه لضربت الَّذي فيه عيناك ، فأغضبه قولي إذ صدقته وأخرجه إلى طبعه الذي أعرفه به عند الغضب . فقال : يا ابن اللَّخناء مثلك من يقدر على مثلي أو يجسر أو يدير اسمى في لهواته الَّتي لا عهد لها بكلمة حكمة ، ويلك إني لست من قتلاك ولا من قتلا صاحبك واني لأعرف بمنيتي منك بنفسك . ثمّ ضرب بيده إلى ترقوتي فنكسنى عن فرسي وجعل يسوقني دعا إلى رحى للحارث بن كلدة الثقفي ، فعمد إلى القطب الغليظ فمدّ عنقي بكلتا يديه وأداره في عنقي ينفتل له كالعلك المسخن . وأصحابي هؤلاء وقوف ، ما أغنوا عنّي سطوته ، ولا كفّوا عنّى شرته فلا جزاهم اللَّه عنى خيرا ، فإنهم لما نظروا اليه كأنما نظروا إلى ملك موتهم ، فو الَّذي رفع السماء بلا اعماد لقد اجتمع على فكّ هذا القطب مأئة « ألف خ » رجل أو يزيدون من أشدّ العرب فما قدروا على فكَّه فدلَّنى عجز الناس عن فكَّه أنه سحر منه أو قوّة ملك قد ركبت فيه ، ففكَّه الان عنّى إن كنت فاكَّه ، وخذ لي بحقّى إن كنت آخذه ، وإلَّا لحقت بدار عزّى ومستقرّ مكرمتى ، قد ألبسني ابن أبي طالب من العار ما صرت به ضحكة لأهل الدّيار . فالتفت أبو بكر إلى عمر فقال : ما ترى إلى ما يخرج من هذا الرّجل كأنّ