يقولون سعد شكَّت الجنّ قلبه
ألا ربّما صحّحت ذنبك بالعذر
وما ذنب سعد أنّه بال قائما
ولكنّ سعدا لم يبايع أبا بكر
وقد صبرت من لذّة العيش أنفس
وما صبرت عن لذّة النّهى والأمر
وكان قيس من صحابة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وكبار شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكان طوالا جوادا شجاعا شهد مع أمير المؤمنين عليه السّلام حروبه كلَّها ، وكان مخلصا في اعتقاده ثابت الرأي في التشيّع والمحبّة .
وقد مرّ في التنبيه الثاني من شرح المختار السابع والستّين ما يفصح عن جلالة شأنه ورفعة مقامه وأحببت أن أورد هنا رواية مفيدة لخلوص عقيدته على وجه الكمال مع تضمّنها لاعجاز غريب لأمير المؤمنين عليه السّلام .
فأقول : روى في البحار من كتاب إرشاد القلوب عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري وعبد اللَّه بن عباس قالا : كنّا جلوسا عند أبي بكر في ولايته وقد أضحى النهار وإذا بخالد بن الوليد المخزومي قد وافي في جيش قام غباره وكثر صهيل أهل خيله ، وإذا بقطب رحى ملوىّ في عنقه قد فتل فتلا فأقبل حتّى نزل عن جواده ودخل المسجد ووقف بين يدي أبي بكر فرمقه الناس بأعينهم فهالهم منظره .
ثمّ قال : اعدل يا ابن أبي قحافة حيث جعلك الناس في هذا الموضع الَّذى لست له أنت بأهل ، وما ارتفعت إلى هذا المكان إلَّا كما يرتفع الطافي من السّمك على الماء ، وانما يطفو ويعلو حين لا حراك به ، مالك وسياسة الجيوش وتقديم العساكر وأنت بحيث أنت من دنائة الحسب ومنقوص النسب وضعف القوى وقلَّة التحصيل لا تحمى ذمارا ولا تضرم نارا فلا جزى اللَّه أخا ثقيف وولد صهّاك خيرا .
إنّى رجعت متكفأ من الطايف إلى جدة في طلب المرتدّين فرأيت علىّ بن أبي طالب عليه السّلام ومعه عتاة من الدّين حماليق شزرات أعينهم من حسدك وبدرت حنقا عليك وقرحت آماقهم لمكانك ، منهم ابن ياسر والمقداد وابن جنادة أخو غفار وابن العوام وغلامان أعرف أحدهما بوجهه ، وغلام أسمر لعلَّه من ولد عقيل أخيه .
فتبيّن لي المنكر في وجوههم والحسد في احمرار أعينهم ، وقد توشّح علىّ