تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وزادهم على ما سألوا ، فأقام أولئك في طاعة اللَّه عزّ وجلّ ظاهرا وباطنا حتّى مضوا وانقرضوا . وحدث بعدهم من نسلهم قوم أطاعوا اللَّه في الظاهر ونافقوه في الباطن فأملى اللَّه تعالى لهم وكان عليهم قادرا ، ثمّ كثرت معاصيهم وخالفوا أولياء اللَّه تعالى فبعث اللَّه عزّ وجلّ عدوّهم ممن فارقهم وخالفهم فأسرع فيهم القتل وبقيت منهم شرذمة فسلَّط اللَّه عليهم الطاعون فلم يبق منهم أحدا وبقى نهرهم ومنازلهم مأتي عام لا يسكنها أحد ثمّ أتى اللَّه بقرن بعد ذلك فنزلوها وكانوا صالحين سنين ثمّ أحدثوا فاحشة جعل الرجل بنته وأخته وزوجته فينيلها جاره وأخاه وصديقه يلتمس بذلك البرّ والصّلة . ثمّ ارتفعوا من ذلك إلى نوع آخر ترك الرّجال النساء حتّى شبقن واستغنوا بالرّجال فجاءت النساء شيطانهنّ في صورة وهى الدّلهاث بنت إبليس وهى أخت الشيصاء وكانت في بيضة واحدة فشهت إلى النساء ركوب بعضهنّ بعضا وعلمهنّ كيف يصنعن فأصل ركوب النساء بعضهنّ بعضا من الدّلهاث ، فسلَّط اللَّه على ذلك القرن صاعقة في أوّل اللَّيل وخسفا في آخر اللَّيل ، وصيحة مع الشمس فلم يبق منهم باقية وبادت مساكنهم ولا احسب منازلهم اليوم تسكن . وفى البحار من كتابي العيون والعلل عن الهمداني عن عليّ عن أبيه عن الهروي عن الرضا عليه السّلام عن آبائه عن الحسين بن عليّ عليهم السّلام قال : أتى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قبل مقتله بثلاثة أيام رجل من أشراف تميم يقال له عمرو فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن أصحاب الرّس في أىّ عصر كانوا وأين كانت منازلهم ومن كان ملكهم وهل بعث اللَّه عزّ وجلّ إليهم رسولا أم لا وبما ذا أهلكوا فانّى أجد في كتاب اللَّه تعالى ذكرهم ولا أجد خبرهم . فقال له عليّ عليه السّلام لقد سألت عن حديث ما سألني عنه أحد قبلك ولا يحدثك به أحد بعدي إلَّا عنّي ، وما في كتاب اللَّه عزّ وجلّ آية إلَّا وأنا أعرف تفسيرها وفي أىّ مكان نزلت من سهل أو جبل وفي أىّ وقت من ليل أو نهار وإنّ ههنا لعلما جمّا -