الخيرات والحسنات من الفرائض والمندوبات .
والمراد لصعودهما صعود الكتبة بصحايف الأعمال إليها وإليه الإشارة بقوله سبحانه وتعالى : * ( إِلَيْه ِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه ُ ) * ، هذا وقد تقدّم في تذييلات الفصل الثامن من الخطبة الأولى وفي شرح الفصل الرابع من الخطبة التسعين فصل واف في عجائب خلقة السماء وما أبدعه اللَّه سبحانه فيها من دلائل القدرة وآيات التدبير والحكمة فانظر ما ذا ترى ، ولشرافتها وكون مادّتها أقبل خصّ عليه السّلام هنا طاعتها بالذكر وإن كانت الأرض مشاركة لها في الطاعة مذكورة معها في الآية .
ولما ذكر خلق السماوات وكونها من شواهد الرّبوبيّة وأدلَّة التوحيد استطرد إلى ذكر النجوم والكواكب لما فيها من بدايع التدبير وعجايب التقدير ، وقد مرّ في الفصل الثامن من فصول المختار الأوّل والفصل الرابع من المختار التسعين وشرحيهما منه عليه السّلام ومنّا جملة وافية من الكلام عليها وأشار هنا إلى بعض منافعها فقال : ( جعل نجومها أعلاما يستدلّ بها الحيران ) أي جعلها علامات يهتدى بها المتحيّرون كما قال عزّ من قائل : * ( وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) * ( في مختلف فجاج الأقطار ) أي يستدلّ بها الحيارى في اختلاف فجاج الأقطار وتردّدها ، أو في محلّ اختلافها أو في حال مخالفة الفجاج الموجودة في أقطار الأرض ونواحيها وذهاب كلّ منها إلى جهة غير ما يذهب إليه الاخر .
( لم يمنع ضوء نورها ادلهمام سجف الليل المظلم ) أي شدّة ظلمة ستر اللَّيل ذي الظلمة لم تكن مانعة من إضاءة النجوم ، وعلى رواية ادلهمام بالنصب فالمعنى أنّ ضوء نورها لم يمنع من ظلمة الليل .
( ولا استطاعت جلابيب سواد الحنادس ) أي أثواب سواد الليال المظلمة شديدة الظلمة لم تكن مستطيعة من ( أن تردّ ما شاع ) وظهر ( في السماوات من تلألؤ نور
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 309
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٩