ويؤدّى شكره على ما هو أهل له ومستحقّه فهو خارج عن وسع البشر كما عرفت تحقيق ذلك في شرح الفصل الأوّل من المختار الأوّل وشرح المختار السابع والسبعين أيضا ( وإلى ثوابه مقرّبا ) لأنّه سبحانه وعد الثواب للشاكر وقال : فاشكروني أشكركم ، من باب المشاكلة أي اثيبكم على شكركم ( 1 ) ومعلوم أنه سبحانه منجز لوعده ومن أوفي بعهده من اللَّه ( ولحسن مزيده موجبا ) لأنه أخبر عن ايجاب الشكر لزيادة النعمة ووعد به وقال : * ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ) * ، ومعلوم أنه صادق في وعده لا يخلف الميعاد . ( ونستعين به استعانة ) صادرة عن صميم القلب وكمال الرجا والوثوق باعانته ولذلك وصفها بكونها مثل استعانة ( راج لفضله مؤمّل لنفعه واثق بدفعه ) فان المستعين المتّصف بهذه الأوصاف لا تكون استعانته إلَّا على وجه الكمال إذ رجاه للفضل وأمله لايصال المنافع ووثوقه بدفع المضارّ إنما هو فرع المعرفة بفضله وإحسانه وبقدرته وقهره على كلّ شيء ، وبأنه لا رادّ لحكمه ولا دافع لقضائه وأنّ بيده خزائن الملك والملكوت ، ومعلوم أنّ من عرف اللَّه تعالى بذلك يكون طلبه للإعانة آكد وأشد ، وهذه الأوصاف الثلاثة في الحقيقة مظنّة للإعانة باعتبار صفات العظمة والكمال في المستعان . ثمّ وصفها بوصفين آخرين هما مظنّة للإعانة باعتبار وصف الذّل والاستكانة في المستعين وهو قوله ( معترف له بالطوّل مذعن له بالعمل والقول ) فانّ من اعترف لطوله وإفضاله وأذعن أي خضع وذلّ وانقاد على ربوبيّته وأسرع إلى طاعته قولا وعملا فحقيق على الإعانة وجدير بالافضال . ثمّ أردف ذلك بالاعتراف بالايمان الكامل فقال ( ونؤمن به ) ايمانا كاملا مستجمعا لصفات الكمال وانما يكون كذلك إذا كان مثل ( ايمان من رجاه ) للمطالب العالية ( موقنا ) بأنه أهله لقدرته على إنجاح المأمول وقضاء المسؤول ( وأناب إليه مؤمنا )
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 304
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٤
هامش
( 1 ) في هذه الجملات من الاشتباه ما لا يخفى « المصحح »