( وفي رجليه نعلان من ليف ) أيضا وكفي بذلك زهدا ( وكأنّ جبينه ) من طول السجود ( ثفنة بعير ) وكفى به عناء وعبادة وقد ورثه منه عليه السّلام ابن ابنه علىّ بن الحسين زين العابدين وسيّد الساجدين صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه وأبنائه أجمعين حتّى اشتهر ولقّب بالسجّاد ذي الثفنات قال دعبل الخزاعي في قصيدته المعروفة :
ديار علىّ والحسين وجعفر
وحمزة والسجّاد ذي الثفنات
( فقال الحمد للَّه الذي إليه مصائر الخلق وعواقب الأمر ) أي إليه مرجع الخلايق في المبدأ والمآب وعواقب امرهم يوم الحساب كما قال تعالى : * ( إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ) * ، وقال : * ( وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ ) * إنما أتى عليه السّلام بلفظ الجمع مع أنّ المصدر يصحّ إطلاقه على القليل والكثير باعتبار كونه أي الجمع المضاف نصّا في العموم مفيدا لكون جميع رجوعات المخلوقات إليه سبحانه في جميع حالاتهم لافتقار الممكن إلى الواجب وحاجته اليه في الوجود والبقاء والفناء فهو أوّل الأوّلين وآخر الآخرين وإليه المصير والمنقلب .
( نحمده على عظيم احسانه ) الذي أحسن إلينا به وهو معرفته وتوحيده إذ لا إحسان أعظم من ذلك ، وقول الشارح المعتزلي : إنه أصول نعمه كالحياة والقدرة والشهوة ونحوها ، وكذا قول الشارح البحراني إنه الخلق والايجاد على وفق الحكمة والمنفعة فليسا بشيء ويؤيّد ما قلناه تعقيبه بقوله ( ونيّر برهانه ) فانّ المراد به الأدلَّة الواضحة الَّتى أقامها في الآفاق والأنفس ومن طريق العقل والنقل للدّلالة على ذاته وصفات جماله وجلاله ( ونوامى فضله وامتنانه ) أراد بها نعمه النامية الزاكية الَّتي أفضل بها على عباده وامتنّ بها عليهم باقتضاء ربوبيّته وحفظا لبقاء النوع .
وقوله ( حمدا يكون لحقه قضاء ولشكره أداء ) من باب المبالغة في كمال ثنائه سبحانه كما في قولهم حمدا ملاء السماوات والأرض ، وإلَّا فالحمد الَّذي يقضي حقّه