تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
علما منه بأنّ مرجع العبد إلى سيّده ومعوّله إلى مولاه ( وخنع ) أي خضع ( له مذعنا ) بأنّ نفسه ذليل أسير في ربق الافتقار والامكان وأنّ ربّه جليل متّصف بالعزّة والعظمة والسلطان ( وأخلص له موحدا ) اى أخلص له العبوديّة حال كونه معتقدا بوحدانيّته علما منه بأنّ من كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربّه أحدا ( وعظَّمه ممجّدا ) أي عظَّمه بصفات العزّ والكبرياء والجلال حال التمجيد له بأوصاف القدرة والعظمة والكمال ( ولاذ به ) أي لجأ إليه ( راغبا مجتهدا ) أي راغبا في الالجاء مجدّا في الرغبة والالتجاء علما منه بأنّه الملاذ والملجاء ، هذا ولما حمد اللَّه سبحانه واستعان منه وامن به أخذ في تنزيهه وتقديسه باعتبارات سلبيّة وإضافية هي غاية وصف الواصفين ومنتهى درك الموحّدين فقال ( لم يولد سبحانه فيكون في العزّ مشاركا ) أي ليس له والد حتّى يكون له شريك في العزّ والملك لجريان العادة بكون والد العزيز عزيزا غالبا ( ولم يلد فيكون موروثا هالكا ) أي ليس له ولد حتّى يهلك ويرثه ولده كما هو الغالب عادة من موت الوالد قبل الولد ووارثة الولد عنه وبرهان تنزّهه سبحانه عنهما أنهما من لواحق الحيوانية المستلزمة للجسميّة فهو يفيد لنفي تولَّده سبحانه عن شيء ونفى تولَّد شيء عنه بالمعنى المعروف في الحيوان . ويدلّ على تنزّهه سبحانه عن ذلك مطلقا ما رواه في البحار والصافي من كتاب التوحيد للصّدوق بسنده عن وهب بن وهب القرشي قال : حدّثنى الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه الباقر عن أبيه عليهم السّلام أنّ أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علىّ عليه السّلام يسألونه عن الصّمد ، فكتب إليهم : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم أمّا بعد فلا تخوضوا في القرآن ولا تجادلوا فيه ولا تتكلَّموا فيه بغير علم ، فقد سمعت جدّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : من قال في القرآن بغير علم فليتبوء مقعده في النار ، وأنه سبحانه قد فسّر الصمد فقال * ( اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ ) * ثمّ فسّره فقال * ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَه ُ كُفُواً أَحَدٌ ) * ، لم يلد لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وساير الأشياء الكثيفة الَّتى تخرج من المخلوقين ولا شيء لطيف كالنفس