تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
متفرّقين مستخفين فذلك أخفى لهم وسأكتب إلى من حولى من عمّالى فيهم . فكتب نسخة واحدة وأخرجها إلى العمّال من عبد اللَّه علىّ أمير المؤمنين إلى من قرء عليه كتابي هذا من العمّال أمّا بعد فانّ رجالا لنا عندهم تبعة خرجوا هرابا نظنّهم خرجوا نحو بلاد البصرة فاسأل عنهم أهل بلادك واجعل عليهم العيون في كلّ ناحية من أرضك ثمّ اكتب إلىّ بما ينتهى إليك عنهم . فخرج زياد بن حفصة حتّى أتى داره وجمع أصحابه وأخذ معه منهم مأئة وثلاثين رجلا وخرج حتّى أتى دير أبى موسى . وروى باسناده عن عبد اللَّه بن وال التيمي قال إنّي لعند أمير المؤمنين إذا فيج قد جاءه يسعى بكتاب من قرظة كعب الأنصاري وكان أحد عمّاله فيه . أما بعد فانّي اخبر أمير المؤمنين أن خيلا مرّت من قبل الكوفة متوّجهة وإن رجلا من دهاقين أسفل الفرات قد أسلم وصلَّي يقال له زاذان فروخ أقبل من عند أخوال له فلقوه فقالوا أمسلم أنت أم كافر قال بل مسلم قالوا فما تقول في علىّ عليه السّلام قال : أقول فيه خيرا أقول إنّه أمير المؤمنين وسيّد البشر ووصيّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقالوا : كفرت يا عدوّ اللَّه ثمّ حملت عليه عصابة منهم فقطَّعوه بأسيافهم وأخذوا معه رجلا من أهل الذمّة يهوديّا ، فقالوا له : ما دينك قال يهوديّ ، فقالوا : خلَّوا سبيل هذا لا سبيل لكم عليه ، فأقبل إلينا ذلك الذّمي فأخبرنا الخبر وقد سألت عنهم فلم يخبرني أحد عنهم بشيء فليكتب إلىّ أمير المؤمنين عليه السّلام فيهم برأيه أنته إليه إنشاء اللَّه . فكتب إليه أمير المؤمنين عليه السّلام أمّا بعد فقد فهمت ما ذكرت من أمر العصابة الَّتي مرت بعلمك فقتلت البرّ المسلم وامن عندهم المخالف المشرك ، وان أولئك قوم استهواهم الشيطان فضلَّوا كالذين حسبوا ألَّا يكون فتنة فعموا وصمّوا فاسمع بهم وابصر يوم يحشر أعمالهم فالزم عملك واقبل على خراجك ، فإنك كما ذكرت في طاعتك ونصيحتك ، والسّلام .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 294 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي