ولا يزداد الناس إلا كثرة ، فدنوت منه فجلست ورائه فأصغي الىّ برأسه فأخبرته بما سمعته من الخريت وما قلت لابن عمّه وما ردّ علىّ فقال عليه السّلام : دعه فان قبل الحق ورجع عرفنا له ذلك وقبلناه منه فقلت : يا أمير المؤمنين عليه السّلام لم لا تأخذه الان وتستوثق منه فقال عليه السّلام : إنا لو فعلنا هذا بكلّ من يتّهم من الناس ملأنا السجون منهم ولا أراني يسعني الوثوب بالناس والحبس لهم وعقوبتهم حتّى يظهروا لي الخلاف .
قال : فسكَّت عنه وتنحّيت وجلست مع أصحابي هنيئة فقال عليه السّلام لي : ادن منّي ، فدنوت فقال لي : سر إلى منزل الرّجل فاعلم ما فعل فانّه قل يوم لم يكن يأتيني فيه قبل هذه الساعة ، فأتيت إلى منزله فإذا ليس في منزله منهم ديّار فدرت على أبواب دور أخرى كان فيها طائفة من أصحابه فإذا ليس فيها داع ولا مجيب فأقبلت إلى أمير المؤمنين عليه السّلام .
فقال لي حين رءانى : أقطنوا فأقاموا أم جبنوا فظعنوا قلت : لا بل ظعنوا فقال أبعدهم اللَّه كما بعدت ثمود أما واللَّه لو اشرعت لهم الأسنّة وصبّت على هاماتهم السيوف لقد ندموا إنّ الشيطان قد استهواهم وأضلَّهم وهو متبرّىء منهم ومخل عنهم فقام إليه زياد بن حفصة فقال يا أمير المؤمنين إنه لو لم يكن من مضرّة هؤلاء إلَّا فراقهم إيّانا لم يعظم فقدهم علينا فانّهم قلّ ما يزيدون في عددنا لو أقاموا معنا وقلَّما ينقصون من عددنا بخروجهم منّا ، ولكنا نخاف أن يفسدوا علينا جماعة كثيرة ممّن يقدمون عليهم من أهل طاعتك ، فائذن لي في اتّباعهم حتّى أردّهم عليك انشاء اللَّه فقال عليه السّلام له : فأخرج في آثارهم راشدا فلمّا ذهب ليخرج قال عليه السّلام له : وهل تدرى أين توجّه القوم قال : لا واللَّه ولكنّى أخرج فأسأل واتبع الأثر ، فقال اخرج رحمك اللَّه حتّى تنزل دير أبي موسى ثمّ لا تبرحه حتّى يأتيك أمرى فإنهم ان خرجوا ظاهرين بارزين للناس في جماعة فانّ عمّالي ستكتب إلىّ بذلك ، وإن كانوا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 293
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٣