قال : فكتب عليه السّلام إلى زياد بن حفصة مع عبد اللَّه بن وال التيمي كتابا نسخته . أما بعد فقد كنت أمرتك أن تنزل دير أبي موسى حتّى يأتيك أمرى دونك إني لم أكن علمت أين توجّه القوم وقد بلغني أنهم أخذوا نحو قرية من قرى السواد فاتّبع آثارهم وسل عنهم فإنهم قد قتلوا رجلا من أهل السواد مسلما مصلَّيا فإذا أنت لحقت بهم فارددهم إلىّ فان أبوا فناجزناهم واستعن باللَّه عليهم فإنهم قد فارقوا الحقّ وسفكوا الدّم الحرام وأخافوا السّبيل ، والسّلام . قال عبد اللَّه بن وال فأخذت الكتاب منه عليه السّلام وأنا يومئذ شاب حدث فمضيت غير بعيد ثمّ رجعت إليه فقلت يا أمير المؤمنين ألا أمضى مع زياد بن حفصة إلى عدوّك إذا دفعت عليه كتابك فأذن ودعا لي ثمّ مضيت إلى زياد بالكتاب ، فقال لي زياد : يا ابن أخي واللَّه مالي عنك من غنى وإني احبّ أن تكون معي في وجهي هذا ، فقلت : إنّي قد استأذنت أمير المؤمنين عليه السّلام في ذلك فأذن لي فسرّ بذلك . ثمّ خرجنا حتّى أتينا الموضع الذي كانوا فيه فلحقناهم وهم نزول بالمداين وقد أقاموا بها يوما وليلة وقد استراحوا وعلفوا دوابهم وخيولهم وأتيناهم وقد تقطعنا وتعبنا ونصبنا ، فلما رأونا وثبوا على خيولهم فاستووا عليها فجئنا حتّى انتهينا إليهم . فنادى الخرّيت بن راشد أخبرونا ما تريدون فقال له زياد وكان مجربا رفيقا ، قد ترى ما بنا من النصب واللَّغوب والَّذي جئنا له لا يصلح فيه الكلام علانية ولكن تنزلون وننزل ثمّ نخلو جميعا فنذاكر أمرنا وننظر فيه فان رأيت ما جئنا له حظا لنفسك قبلته وإن رأيت فيما اسمع منك أمرا أرجو فيه العافية لنا ولك لم أرد عليك . فقال الخرّيت انزل ، فنزلنا ونزل وتفرّقنا وتحلقنا عشرة وتسعة وثمانية وسبعة تضع كلّ حلقة طعامها بين أيديها فتأكل ثمّ تقوم إلى الماء فتشرب ، وقال لنا زياد علفوا خيولكم فعلقنا عليها مخاليها ( 1 ) ووقف زياد في خمسة فوارس أحدهم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 295
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٥
هامش
( 1 ) مخاليها جمع مخلات ( م )