تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
* ( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ ) * . ( فحسبهم بخروجهم من الهدى ) أي يكفيهم خروجهم منه عذابا ووبالا ( وارتكاسهم في الضّلال والعمى ) أي رجوعهم إلى الضلال القديم والجهل الَّذى كانوا عليه بعد خروجهم منه ونجاتهم عنه بهدايته عليه السّلام ( وصدّهم ) أي إعراضهم ( عن الحقّ ) اللَّازم عليهم وهو طاعة إمامهم المفترض طاعته ( وجماحهم في التيه ) والضّلال أو مفازة المعصية ، هذا . وأما قصّة هؤلاء القوم الَّذين همّوا باللَّحاق بالخوارج فقد مضى طرف منها في شرح الكلام الرابع والأربعين لارتباطه به ، وأورد هنا باقتضاء المقام ما لم يتقدّم ذكره فأقول : روى العلَّامة المجلسي ره في كتاب البحار والشارح المعتزلي جميعا من كتاب الغارات لإبراهيم الثقفي بتلخيص منّي عن الحارث بن كعب الأزدي عن عمّه عبد اللَّه بن قعين قال : كان الخريت بن راشد أحد بنى ناجية قد شهد مع عليّ عليه السّلام صفين ، فجاء اليه بعد انقضاء صفين وبعد تحكيم الحكمين في ثلاثين من أصحابه يمشي بينهم حتّى قام بين يديه فقال : لا واللَّه لا أطيع أمرك ولا اصلَّي خلفك وإنّي غدا لمفارق لك . فقال عليه السّلام : ثكلتك امّك إذا تنقض عهدك وتعصي ربّك ولا تضرّ إلَّا نفسك أخبرني لم تفعل ذلك قال : لأنّك حكمت في الكتاب وضعفت عن الحقّ إذ جدّ الجدّور كنت إلى القوم الذين ظلموا أنفسهم فأنا عليك رادّ وعليهم ناقم ولكم جميعا مباين . فقال له عليّ عليه السّلام : ويحك هلمّ إلىّ ادارسك وأناظرك في السّنن وأفاتحك أمورا من الحقّ أنا أعلم بها منك فلعلَّك تعرف ما أنت الان له منكر ، وتبصر ما أنت الان عنه غافل ، وبه جاهل .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 291 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي