تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
أصحابه ) وهو عبد اللَّه بن قعين ( يعلم له علم قوم ) وفي بعض النسخ علم أحوال قوم أي أرسله ليعلم حالهم فيخبره به وهم خريت بن راشد أحد بنى ناحية مع جماعة من أصحابه وكانوا ( من جند الكوفة ) شهدوا معه عليه السّلام صفين حسبما عرفته في شرح المختار الرابع والأربعين وتعرفه هنا أيضا تفصيلا . ( همّوا ) بعد انقضاء صفين وبعد تحكيم الحكمين ( باللَّحاق بالخوارج وكانوا على خوف منه عليه السّلام فلما عاد ) أي رجع اليه عليه السّلام ( الرجل قال عليه السّلام له : أأمنوا ) وفي بعض النسخ باسقاط همزة الاستفهام كما في قوله تعالى : * ( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ ) * ، على قراءة ابن محيص قال : انّه بهمزة واحدة على لفظ الخبر وهمزة الاستفهام مرادة ولكن حذفها تخفيفا لدلالة : * ( أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ) * ، عليه لأنّ أم يعادل الهمزة ، وقرء الأكثرون على لفظ الاستفهام . وقوله ( فقطنوا ) أي أقاموا ( أم جبنوا فظعنوا ) أي ارتحلوا ( فقال الرجل : بل ظعنوا يا أمير المؤمنين فقال عليه السّلام : بعدا لهم ) أي هلكا لهم أو أبعدهم اللَّه من رحمته بعدا والمعنيان متلازمان ( كما بعدت ثمود ) بكسر العين في أكثر النسخ وكذا في المصاحف . ثمّ أخبر عن مستقبل حالهم بأنهم يندمون على تفريطهم فقال ( أما لو اشرعت الأسنّة إليهم وصبّت السيوف على هاماتهم ) استعار لفظ الصّب الَّذى هو حقيقة في صبّ الماء لكثرة وقع السيوف على الرؤس ، والجامع سرعة الوقوع ، يعنى أنهم لو عاينوا القتال والهجوم عليهم بالقتل والاستيصال ( لقد ندموا ) حينئذ ( على ما كان منهم ) من التقصير والخطاء . ثمّ نبّه على أنّ ما صدر عنهم من الظعن واللَّحاق بالخوارج إنما هو من عمل الشيطان يقول للانسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك وهو قوله عليه السّلام ( إنّ الشيطان اليوم قد استفلَّهم ) أي وجدهم بمعزل من الخير فزيّن لهم اللَّحوق بأوليائه ( وهو غدا متبرئ منهم ومخل عنهم ) اى تارك لهم كما شأنه مع ساير أوليائه قال تعالى * ( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا ) *