تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
زُرْتُمُ الْمَقابِرَ » ) * : أفبمصارع آبائهم يفخرون ، أم بعديد الهلكى يتكاثرون ، إلى آخر ما يأتي في الكلام المأتين والتاسع عشر ، وقال سلمان ( رض ) :
أبي الاسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم
وقال صاحب بن عبّاد :
لعمرك ما الانسان إلَّا بدينه فلا تترك التّقوى اتّكالَّا على نسب لقد رفع الاسلام سلمان فارس وقد وضع الشرك الشريف أبا لهب
ألا ترى إلى ابن نوح فانّه مع كونه ابن نبيّ مرسل من أولى العزم ما نجاه ذلك النّسب الشريف ولا نفعه ، بل كان من المغرقين ، وفي جهنّم من الخالدين ، * ( « وَنادى نُوحٌ رَبَّه ُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ، وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ قالَ يا نُوحُ إِنَّه ُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّه ُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِه ِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ » ) * فلم يستجب فيه دعوته ونفى عنه بنوّته لمخالفته لأبيه وعصيانه له . وروى عن سيّد السّاجدين عليه السّلام أنّه قال : إنّما خلقت النّار لمن عصى الله ولو كان سيّدا قرشيّا ، والجنّة لمن أطاع الله ولو كان عبدا حبشيّا . وناهيك في المنع من التكبّر بالنّسب قوله عزّ من قائل : * ( « فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُه ُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُه ُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ » ) * . بل أقول : إنه إذا كان البناء على افتخاره بأصله ونسبه القريب فليفتخر بأقرب أصوله وأنسابه وهو النّطفة القذرة والدّودة الَّتي خرجت من مبال أبيه ، فأين الافتخار بالدّودة وأنّى التعزّز بالعلقة والمضغة . قال سبحانه : * ( « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناه ُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً » ) * فالأصل تراب يوطأ بالأقدام ، والفصل نجس تغسل منه الأبدان فمن كان هذا أصله وفصله كيف يسوغ له التكبّر بالأنام ، ولنعم ما قيل :