قال تعالى : يا موسى أين ما أمرتك به قال : يا ربّ لم أجده ، فقال تعالى : وعزّتي وجلالي لو أتيتني بأحد لمحوتك من ديوان النّبوة .
فإذا كان مثل موسى مع كونه نبيّا أولى العزم وأفضل أهل زمانه كما هو اعتقادنا في الأنبياء والرّسل لم يجسر أن يقول لأحد من آحاد النّاس ولفرد من أفراد الحيوان حتّى الكلب الأجرب أنا خير منه فكيف لغيره .
وأىّ معنى للتعزّز والتكبّر والتّفاخر على عباد الله وقد قال الله : * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ » ) * مع أنّ الأمور التي يتكبّر المتكبّر بها على غيره ويزعمها كمالا لنفسه ليست كمالا ذاتيا في الحقيقة ، ولا تليق أن يتعزّز بها .
لان المتكبر به ان كان النسب ففيه أنّ التكبّر إن كان بالنسب البعيد « ففيه أن النّسب البعيد ظ » لكلّ إنسان هو الماء والطَّين لا تفاوت بين أفراده من هذه الجهة كما لا تفاوت بينهم في الجدّ والجدّة قال أمير المؤمنين عليه السّلام في الديوان المنسوب إليه :
النّاس من جهة التّمثال أكفاء
أبوهم آدم والامّ حوّاء
وإن يكن لهم في أصلهم شرف
يفاخرون به فالطين والماء
وإن كان بالنّسب القريب ففيه انّه إذا كان خسيسا في ذاته ذميما في صفاته فلا يجبر نقصانه كمال آبائه وأسلافه قال الشاعر :
لئن فخرت بآباء ذوي شرف
لقد صدقت ولكن بئس ما ولدوا
وقال آخر :
كن ابن من شئت واكتسب أدبا
يغنيك مضمونه من النسب
إنّ الفتى من يقول ها أنا ذا
ليس الفتى من يقول كان أبي
على أنّ التعزّز بالنسب تعزّز بكمال غيره ولا ينفعه ذلك في الدّنيا ولا في العقبى ، ولذلك كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول بعد تلاوة * ( « أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى