تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
بعروقها فتحوله على قدر طعومها فيزداد المرّ مرارة والحلو حلاوة ، فكذلك العلم يحفظه الرّجال فتحوله على قدر هممها وأهوائها فيزيد المتكبّر كبرا والمتواضع تواضعا ، لأنّ من كان همّته الكبر وهو جاهل إذا حفظ العلم وجد ما يتكبّر به فازداد كبرا ، وإذا كان الرّجل خائفا مع جهله وازداد علما علم أنّ الحجّة قد تأكَّدت في حقّه فيزداد خوفا وإشفاقا وذلَّا وتواضعا . الثاني العمل والعبادة وكثيرا ما ترى العبّاد والزّهاد يترشّح الكبر منهم على غيرهم بسبب زعمهم أنّهم ناجون والنّاس هالكون فيرى نفسه ناجيا وهو الهالك حقيقة ، ولذلك قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : إذا سمعتم الرّجل يقول هلك النّاس فهو أهلكهم الثالث النّسب فترى من له نسب شريف يتكبّر على من ليس له ذلك النّسب . الرابع التفاخر بالحسن والجمال وذلك أكثر ما يجرى بين النّسوان . الخامس الثروة والمال وذلك يجرى بين الملوك في خزائنهم وبين التجار في بضايعهم وبين الدّهاقين في أراضيهم وبين المتجمّلين في لباسهم وخيولهم ومراكبهم فيستحقر الغنى الفقير ويتكبّر عليه . السادس القوّة وشدّة البطش فيتكبّر بها على أهل الضّعف . السابع الملك والسّلطنة وكثرة الأتباع والخدم والجنود والجيوش وذلك يجري بين الملوك في الافتخار بكثرة العساكر والرعيّة والخدم ، وبالجملة فكلّ ما هو نعمة وأمكن أن يعتقد كمالا وإن لم يكن كمالا في نفسه أمكن أن يتكبّر به حتّى أنّ المخنّث ليتكبّر على أقرانه بزيادة معرفته وقدرته في صنعة المخنّثين ، لأنّه يرى ذلك كمالا يفتخر به ، وإن لم يكن فعله إلَّا نكالا ، وكذلك الفاسق قد يفتخر بكثرة الشّرب والفجور ويتكبّر به لزعمه أنّ ذلك كمال وإن كان خزيا ووبالا ونكالا .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 88 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي