الخامس في معالجة الكبر
فاعلم وفّقك الله تعالى وألهمك الخير أنّ الكبر من أعظم المهلكات ، وقلَّما ينفكّ عن شيء منه أحد وإزالته فرض عين ولا يزول بمجرّد التمنّى بل بالمعالجة واستعمال الأدوية القامعة له ، وعلاجه انّما يحصل بأمور أربعة : الأول معرفة الرّب تعالى الثاني معرفة النّفس الثالث معرفة الغرض الدّاعى إلى خلقته الرابع معرفة المفاسد المترتّبة على الكبر .
أما الأول
فانّ من عرف ربّه وأنّه القادر الَّذي لا يعجزه شيء ، والقوىّ الَّذي لا يضعفه شيء ، والأزليّ الَّذي ليس له بداء ، والدّائم القيّوم بأمر الأشياء ، والفّعال لما يريد أو يشاء ، والممسك للسّموات والأرض من الزّوال ، والمستولى على الخلايق في كلّ حال ، إلى غير ذلك من صفاته الحسنى وأمثاله العليا عرف أنّ العزّ والعظمة والجلال والجمال والجبروت والكبرياء لا تليق إلَّا بجنابه ، وأنّها إزاره ورداءه ، وأنّ غيره مقهور تحت قدرته ، ضعيف تحت قوّته ، مسخّر تحت ارادته ، منقاد لمشيّته ذليل مهين مستكين لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا ولا موتا ولا حياتا ولا نشورا .
واما الثاني
فقد أشار إليه أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله : ابن آدم أنّى لك والفخر فان أوّلك جيفة وآخرك جيفة وفي الدّنيا حامل الجيف ، ونشرح حال هذه الجيف فإنها ليست كجيف الحيوانات .
اما الجيفة الأولى وهى المني فقد أوجب الشّارع الغسل بخروجها من الانسان وأغلظ نجاسته حتّى فهم بعض الأصحاب من تغليظه وجوب تطهير الثياب والبدن منه مرّتين كما في البول .