تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
القسم الثالث التكبّر على العباد وذلك بأن يستعظم نفسه ويستحقر غيره ، فيدعوه ذلك إلى التّرفع عليه ويأباه عن الانقياد إليه وهذا أيضا قبيح من وجهين : أحدهما أنّ الكبر والعزّ والعظمة والجلال لا يليق إلَّا بالملك القادر المتعال فمن أين يليق هذا الوصف بالعبد الضّعيف الذّليل المهين ، فمتى تكبّر فقد نازع الله في جلاله وانتحل وصف كماله ، وما أشدّ جرئته على مولاه ، وما أقبح ما ادّعاه وتعاطاه ، ولذلك قال عزّ من قائل : العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما قصمته ، أراد أنّهما مختصّان بي اختصاص الإزار والرّداء والمنازع فيهما منازع في الصفّة المخصوصة بي . وثانيهما أنّه ربما يدعو إلى مخالفة أمر الله ونهيه ، لأنّ المتكبّر إذا سمع الحقّ من أحد استنكف من قبوله ، ولذلك ترى أكثر المناظرين في المسائل العلمية يزعمون أنّهم يتباحثون للإفادة والاستفادة فمهما اتّضح الحقّ على لسان واحد منهم أنف الآخر من قبوله وركب مركب العصبية والعناد ، ويتجاحد تجاحد المنكر ، ويحتال لدفعه بما يقدر عليه من التلبيس ، لئلَّا يظهر للنّاس مغلوبيّته ، ومن ذلك كان علماء الآخرة يتجنّبون عن المناظرة في المجالس . وقد روى السيّد المحدّث الجزائري أنّ المولى الصّالح العالم عبد الله التستري كان إذا سأل مولانا المقدّس الأردبيلي عطَّر الله مرقده عن مسألة وتكلَّما فيها سكت الأردبيلي في أثناء الكلام ، وقال حتّى أراجعها في الكتب ، ثمّ أخذ بيد التّسترى ويخرجان من النّجف الأشرف إلى خارج البلد فإذا انفردوا قال المولى الأردبيلي : هات يا أخي تلك المسألة فيتكلَّم فيها ويحقّقها الأردبيلي على ما يريد المولى التستري ، فسأله وقال يا أخي هذا التحقيق هلَّا تكلَّمت به هناك حيث ما سألتك فقال : إنّ كلامنا كان بين النّاس وعسى أن يكون فيه تنافس وطلب الظفر منك أو منّى والآن لا أحد معنا سوى الله سبحانه . وكيف كان فهذا الخلق من أخلاق الكافرين والمنافقين الَّذين حكى الله عنهم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 86 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي