تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

اوليّه ذلك الثغر ، قالوا أنت أفضل رأيا فقال : أشيروا علىّ به واجعلوه عراقيّا قالوا أنت أعلم بأهل العراق وقد وفدوا عليك فرأيتهم وكلَّمتهم ، قال : أما والله لأوّلينّ أمرهم رجلا يكون غمدا لأوّل الأسنّة فقيل : ومن هو يا أمير المؤمنين قال : النّعمان بن مقرن ، قالوا : هولها وكان النّعمان يومئذ بالبصرة فكتب إليه عمر فولَّاه أمر الجيش . قال أبو جعفر : كتب اليه عمر : سر إلى نهاوند فقد وليتك حرب الفيروزان وكان المقدم على جيوش كسرى فان حدث بك حدث فعلى النّاس حذيفة بن اليمان ، فان حدث به حدث فعلى النّاس نعيم بن مقرن ، فان فتح الله عليكم فاقسم على النّاس ما أفاء الله عليهم ولا ترفع إلىّ منه شيئا ، وإن نكث القوم فلا تراني ولا أراك ، وقد جعلت معك طليحة بن جويلد وعمرو بن معديكرب لعلمهما بالحرب فاستشرهما ولا تولَّهما شيئا . قال أبو جعفر : فسار النّعمان بالعرب حتّى وافى نهاوند وذلك في السّنة السّابعة من خلافة عمر ، وترائى الجمعان ونشب القتال وحجزهم المسلمون « المشركون » في خنادقهم واعتصموا بالحصون والمدن وشقّ على المسلمين ذلك ، فأشار طليحة عليه فقال أرى أن تبعث خيلا ببعض القوم وتحمشهم ( 1 ) فإذا استحمشوا خرج بعضهم واختلطوا بكم فاستطردوا لهم فإنهم يطمعون بذلك ثمّ نعطف عليهم حتّى يقضى الله بيننا وبينهم بما يجب ، ففعل النّعمان ذلك فكان كما ظنّ طليحة وانقطع العجم عن حصونهم بعض الانقطاع فلمّا أمعنوا في الانكشاف للمسلمين حمل النعمان بالنّاس فاقتتلوا قتالا شديدا لم يسمع السّامعون مثله ، وزلق النعمان فرسه فصرع وأصيب فتناول الرّاية أخوه فأتا حذيفة فدفعها إليه وكتم المسلمون مصاب أميرهم واقتتلوا حتّى أظلم اللَّيل ورجعوا والمسلمون ورائهم ، فعمى عليهم قصدهم فتركوه وغشيهم المسلمون بالسيوف ، فقتلوا منهم ما لا يحصى ، وأدرك المسلمون الفيروزان وهو هارب وقد هارب وانتهى إلى ثنيّة مشحونة ببغال موقّرة عسلا فحبسته على أصله فقتل

هامش
( 1 ) حمشه وأحمشه جمعه وأغضبه والقوم ساقهم بغضب ق ،